{وَرِيشًا وَلِبَاسُ التقوى} أي العمل الصالح كما روي عن ابن عباس أو خشية الله تعالى كما روي عن عروة بن الزبير أو الحياء كما روي عن الحسن أو الإيمان كما روي عن قتادة والسدي أو ما يستر العورة وهو اللباس الأول كما روي عن ابن زيد أو لباس الحرب الدرع والمغفر والآلات التي يتقى بها من العدو كما روي عن زيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم ، واختاره أبو مسلم أو ثياب النسك والتواضع كلباس الصوف والخشن من الثياب كما اختاره الجبائي ، فاللفظ إما مشاكلة وإما مجاز وإما حقيقة ، ورفعه بالابتداء وخبره جملة {ذلك خَيْرٌ} والرابط اسم الإشارة لأنه يكون رابطاً كالضمير.
وجوز أن يكون الخبر {خَيْرٌ} و {ذلك} صفة لباس ، وإليه ذهب الزجاج وابن الأنباري وغيرهما.
واعترض بأن الأسماء المبهمة أعرف من المعرف باللام ومما أضيف إليه والنعت لا بد أن يساوي المنعوت في رتبة التعريف أو يكون أقل منه.
ولا يجوز أن يكون أعرف منه فلذا قيل.
إن {ذلك} بدل أو بيان لا نعت.
وأجيب بأن ذلك غير متفق عليه فإن تعريف اسم الإشارة لكونه بالإشارة الحسية الخارجة عن الوضع قيل: إنه أنقص من ذي اللام ، وقيل: إنهما في مرتبة واحدة ، وعن أبي علي وهو غريب أن ذلك لا محل له من الإعراب وهو فصل كالضمير.
وقرئ {وَلِبَاسُ التقوى} بالنصب عطفاً على {لِبَاساً} قال بعض المحققين: وحينئذٍ يكون اللباس المنزل ثلاثة أو يفسر {لِبَاسَ التقوى} بلباس الحرب أو يجعل الإنزال مشاكلة ، وذكر على القراءة المشهورة أن {ذلك} إن كان إشارة للباس المواري فلباس التقوى حقيقة والإضافة لأدنى ملابسة ، وإن كان للباس التقوى فهو استعارة مكنية تخييلية أو من قبيل لجين الماء وعلى كل تكون الإشارة بالبعيد للتعظيم بتنزيل البعد الرتبي منزلة البعد الحسي فتأمل ولا تغفل.