2 -بدأت السورة آمرة باتباع ما أنزل الله، ناهية عن اتخاذ غيره وليا من دونه، وأنذرت وذكرت بما فعل بالأقوام الذين اتخذوا من دون الله أولياء، ثم ذكرت بأن حكمة الله في استخلاف الإنسان والتمكين له هى استخراج شكره. ثم قصت علينا قصة آدم وفيها على لسان الشيطان وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ثم انتهى المقطع بقوله تعالى كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
فما خلق الله للإنسان فمن أجل استخراج شكره، وما أنزل عليه من آيات فمن أجل استخراج شكره، ومقدمة السورة والمقطع الأول فيها يبينان طريق الشكر، وما يتنافى معه.
3 -في بداية المقطع حديث عن الخروج من الجنة وأسباب ذلك، وفي أواسط المقطع حديث عن العودة إلى الجنة، وحديث عن النار، وفيما بين ذلك وبعده حديث عن طريق ذلك. فالمقطع له وحدته وله صلاته بمقدمة السورة، وهو والمقدمة كالمقدمة لما يأتي بعد ذلك من السورة، ولنا عودة إلى السياق فلنبدأ بعرض المعنى الحرفي للمقطع:
المعنى الحرفي للفقرة الأولى:
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ أي جعلنا لكم فيها مكانا وقرارا، أو أقدرناكم على التصرف فيها وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ المعايش جميع معيشة وهي ما يعاش به من
المطاعم والمشارب وغيرهما قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ أي شكركم قليل، أي تشكرون شكرا قليلا.
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ أي خلقنا أباكم آدم عليه السلام طينا غير مصور ثم صورناه بعد ذلك، أو خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم في أرحام النساء، أو الخلق لآدم والتصوير للذرية. ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ أي لم يكن ممن سجد لآدم عليه السلام.