الثالثة عشرة: فإذا خَرص الخارص فحكمه أن يُسقط من خرصه مقداراً مَا ؛ لما رواه أبو داود والترمذيّ والبُسْتِيّ في صحيحه عن سهل بن أبي حَثْمة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إذا خرصتم فخذوا ودَعُوا الثلث فإن لم تدَعوا الثلث فدعوا الرّبع"لفظ الترمذي.
قال أبو داود: الخارص يدع الثلث للخُرْفة.
وكذا قال يحيى القَطّان.
وقال أبو حاتم البُسْتِيّ: لهذا الخبر صفتان: أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من العشر ، والثاني أن يترك ذلك من نفس التمر قبل أن يُعشر ، إذا كان ذلك حائطاً كبيراً يحتمله.
الخُرْفة بضم الخاء: ما يُخْتَرَف من النخل حين يُدْرِك ثمره ، أي يُجْتَنَى.
يقال: التمر خرفةُ الصائم ؛ عن الجوهرِيّ والهَروِيّ.
والمشهور من مذهب مالك أنه لا يَترك الخارصُ شيئاً في حين خَرصه من تمر النخل والعنب إلا خَرَصه.
وقد روى بعض المدنيين أنه يخفف في الخرص ويترك للعَرايا والصّلة ونحوها.
الرابعة عشرة: فإن لَحِقت الثمرة جائحةٌ بعد الخرص وقبل الجذاذ سقطت الزكاة عنه بإجماع من أهل العلم ، إلا أن يكون فيما بقي منه خمسة أوْسق فصاعداً.
الخامسة عشرة: ولا زكاة في أقل من خمسة أوْسق ، كذا جاء مبيَّناً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وهو في الكتاب مُجْمَل ، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض} [البقرة: 267] .
وقال تعالى:"وَآتُوا حَقَّهُ".
ثم وقع البيان بالعُشر ونصف العُشر.
ثم لما كان المقدار الذي إذا بلغه المال أخذ منه الحق مُجملاً بيّنه أيضاً فقال:"ليس فيما دون خمسة أوْسق من تمر أو حب صدقة"
وهو ينفي الصدقة في الخضراوات ، إذ ليس مما يُوسق ؛ فمن حصل له خمسة أوْسق في نصيبه من تمر أو حب وجبت عليه الزكاة ، وكذلك من زبيب ؛ وهو المسمَّى بالنصاب عند العلماء.