وقال داود بن عليّ: الخرص للزكاة جائز في النخل ، وغير جائز في العنب ؛ ودفع حديث عتّاب بن أَسِيد لأنه منقطع ولا يتّصل من طريق صحيح ، قاله أبو محمد عبد الحق.
التاسعة: وصفة الخرص أن يُقَدّر ما على نخله رطباً ويقدّر ما ينقص لو يُتَمّر ، ثم يعتدّ بما بقي بعد النقص ويضيف بعض ذلك إلى بعض حتى يكمل الحائط ، وكذلك في العنب في كل دالية.
العاشرة: ويكفي في الخرص الواحدُ كالحاكم.
فإذا كان في التمر زيادة على ما خرص لم يلزم ربَّ الحائط الإخراجُ عنه ، لأنه حكمٌ قد نفذ ؛ قاله عبد الوهاب.
وكذلك إذا نقص لم تنقص الزكاة.
قال الحسن: كان المسلمون يُخْرَص عليهم ثم يؤخذ منهم على ذلك الخرص.
الحادية عشرة: فإن استكثر ربّ الحائط الخرص خيّره الخارص في أن يعطيَه ما خَرَص وأخذ خرصه ؛ ذكره عبد الرزاق أخبرنا ابن جُريج عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خَرَص ابن رواحة أربعين ألف وَسْق ، وزعم أن اليهود لما خيّرهم أخذوا التمر وأعطوه عشرين ألف وَسْق.
قال ابن جريج فقلت لعطاء: فحقٌّ على الخارص إذا استكثر سَيِّدُ المال الخَرْص أن يخيّره كما خيّر ابنُ رواحة اليهودَ؟ قال: أي لعمري! وأيّ سُنّة خيرٌ من سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثانية عشرة: ولا يكون الخرص إلا بعد الطِّيب ؛ لحديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ابن رواحة إلى اليهود فَيَخْرُص عليهم النخلَ حين تطيب أوَّل التمرة قبل أن يؤكل منها ، ثم يخيّر يهوداً يأخذونها بذلك الخرص أو يدفعونها إليه.
وإنما كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتُفَرّق.
أخرجه الدّارَقُطْنِيّ من حديث ابن جريج عن الزهريّ عن عروة عن عائشة.
قال: ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهرِيّ عن ابن المسيِّب عن أبي هريرة ، وأرسله مالك ومَعْمر وعقيل عن الزهريّ عن سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.