وقال مالك: لا يخرص ، ولكن يؤخذ العُشر بعد أن يُعصر ويبلُغ كيله خمسة أوْسق.
وقال أبو حنيفة والثورِيّ: يؤخذ من حبه.
السابعة: قوله تعالى: {يَوْمَ حَصَادِهِ} قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم"حَصَادِهِ"بفتح الحاء ، والباقون بكسرها ، وهما لغتان مشهورتان ؛ ومثله الصِّرام والصَّرام والجَذاذ والجِذَاذ والقَطَاف والقِطاف.
واختلف العلماء في وقت الوجوب على ثلاثة أقوال:
الأوّل: أنه وقت الجذاذ ؛ قاله محمد بن مَسْلمة ؛ لقوله تعالى:"يَوْم حَصَادِهِ".
الثاني: يوم الطِّيب ؛ لأن ما قبل الطيب يكون عَلفاً لا قُوتاً ولا طعاماً ؛ فإذا طاب وحان الأكل الذي أنعم الله به وجب الحقّ الذي أمر الله به ، إذ بتمام النعمة يجب شكر النعمة ، ويكون الإيتاء وقت الحصاد لما قد وجب يوم الطِّيب.
الثالث: أنه يكون بعد تمام الخَرْص ؛ لأنه حينئذ يتحقق الواجب فيه من الزكاة فيكون شرطاً لوجوبها.
أصله مجيء الساعي في الغنم ؛ وبه قال المُغيرة.
والصحيح الأوّل لنص التنزيل.
والمشهور من المذهب الثاني ، وبه قال الشافعي.
وفائدة الخلاف إذا مات بعد الطِّيب زكّيت على ملكه ، أو قبل الخَرْص على ورثته.
وقال محمد بن مسلمة: إنما قدّم الخرص توسعةً على أرباب الثمار ، ولو قدّم رجل زكاته بعد الخَرْص وقبل الجذاذ لم يُجْزه ؛ لأنه أخرجها قبل وجوبها.
وقد اختلف العلماء في القول بالخرص وهي:
الثامنة: فكرِهه الثوريّ ولم يُجْزِه بحال ، وقال: الخرص غير مستعمل.
قال: وإنما على ربِّ الحائط أن يؤدّيَ عشر ما يصير في يده للمساكين إذا بلغ خمسة أوْسُق.
وروى الشيبانِيّ عن الشعبيّ أنه قال: الخرص اليومَ بدعةٌ.
والجمهور على خلاف هذا ، ثم اختلفوا فالمعظم على جوازه في النخل والعنب ؛ لحديث عَتَّاب بن أَسِيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه وأمره أن يَخْرُص العنب كما يَخْرُص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً.
رواه أبو داود.