أي: سيصيب أُولئك المستكبرين المجرمين، ذلة عند الله بدل العزة التي أمَّلوها
بالاشتراك في النبوة. ويصيبهم - إِلى جانب ذلك - عذاب شديد بسبب مكرهم بنبي الهدى ... {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ... } .
{فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) } .
المفردات:
{حَرَجًا} الحرج: شدة الضيق. وفعله حَرِجَ حَرَجًا، من باب تَعِبَ تَعَبًا. وقد وُصِفَ الصَّدرُ بالحَرَج الذي هو المصدر، للمبالغة. والمراد: أَنه شديد الضيق.
{الرِّجْسَ} : العذاب، أو ما لا خير فيه.
{دَارُ السَّلَامِ} : دار المسالمة .. والمراد بها: الجنة.
التفسير
125 - {فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ... } الآية.
الشرح فِي اللغة معناه: الفتح والشق. وشَرْحُ الصَّدْرِ للإسلام؛ كناية عن جعل النفس قابلة للحق، مُهَيَّأةً لحلوله فيها، مُحَصَّنَةً مما يمنعه وينافيه.
وإليه أشار النبي - صلى الله عليه وسلم -، حين سُئِلَ عن هداية الله تعالى حيث قال:"نُورٌ يَقْذِفُهُ اللهُ في قَلْبِ الْمُؤْمِن فَيَنْشَرِحُ لَهُ وَيَنْفَتِحُ"فقالوا: هل لذلك من أَمارة يُعرف بها؟ فقال:"نَعَمْ. الْإِنَابَةُ إلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالإِعْرَاضُ عَن دَارِ الْغُرُورِ وَالاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْل نَزُولِهِ".