وقد جعلها سبحانه حيث علم ، واختار لها أكرم خلقه وأخلصهم ، وجعل الرسل هم ذلك الرهط الكريم ، حتى انتهت إلى محمد خير خلق الله وخاتم النبيين.
ثم التهديد بالصغار والهوان على الله ، وبالعذاب الشديد المهين:
{سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون} ..
والصغار عند الله يقابل الاستعلاء عند الأتباع ، والاستكبار عن الحق ، والتطاول إلى مقام رسل الله!.. والعذاب الشديد يقابل المكر الشديد ، والعداء للرسل ، والأذى للمؤمنين.
ثم تختم الجولة بتصوير حالة الهدى وحالة الإيمان في داخل القلوب والنفوس:
{فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام. ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء.. كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} ..
من يقدر الله له الهداية - وفق سنته الجارية من هداية من يرغب في الهدى ويتجه إليه بالقدر المعطى له من الاختيار بقصد الابتلاء - {يشرح صدره للإسلام} ؛ فيتسع له ؛ ويستقبله في يسر ورغبة ، ويتفاعل معه ، ويطمئن إليه ؛ ويستروح به ويستريح له.
ومن يقدر له الضلال - وفق سنته الجارية من إضلال من يرغب عن الهدى ويغلق فطرته عنه - {يجعل صدره ضيقا حرجاً كأنما يصعد في السماء} .. فهو مغلق مطموس يجد العسر والمشقة في قبوله ، {كأنما يصعد في السماء} .. وهي حالة نفسية تجسم في حالة حسية ، من ضيق النفس ، وكربة الصدر ، والرهق المضني في التصعد إلى السماء! وبناء اللفظ ذاته {يصعد} - كما هو في قراءة حفص - فيه هذا العسر والقبض والجهد. وجرسه يخيل هذا كله ، فيتناسق المشهد الشاخص ، مع الحالة الواقعة ، مع التعبير اللفظي في إيقاع واحد.
وينتهي المشهد بهذا التعقيب المناسب:
{كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون} ..