إنها سنة جارية. ومعركة محتومة. لأنها تقوم على أساس التناقض الكامل بين القاعدة الأولى في دين الله - وهي رد الحاكمية كلها لله - وبين أطماع المجرمين في القرى. بل بين وجودهم أصلا..
معركة لا مفر للنبي أن يخوضها ، فهولا يملك أن يتقيها ، ولا مفر للمؤمنين بالنبي أن يخوضوها وأن يمضوا إلى النهاية فيها.. والله سبحانه يطمئن أولياءه.. إن كيد أكابر المجرمين - مهما ضخم واستطال - لا يحيق إلا بهم في نهاية المطاف. إن المؤمنين لا يخوضون المعركة وحدهم فالله وليهم فيها ، وهو حسبهم ، وهو يرد على الكائدين كيدهم:
{وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} .
فليطمئن المؤمنون!
ثم يكشف السياق القرآني عن طبيعة الكبر في نفوس أعداء رسل الله ودينه.. الكبر الذي يمنعهم من الإسلام ؛ خيفة أن يرجعوا عباداً لله كسائر العباد ، فهم يطلبون امتيازاً ذاتيا يحفظ لهم خصوصيتهم بين الأتباع. ويكبر عليهم أن يؤمنوا للنبي فيسلموا له ، وقد تعودوا أن يكونوا في مقام الربوبية للأتباع ، وأن يشرعوا لهم فيقبلوا منهم التشريع ، وأن يأمروهم فيجدوا منهم الطاعة والخضوع.. من أجل ذلك يقولون قولتهم المنكرة الغبية كذلك: لن نؤمن حتى تؤتى مثلما أوتي رسل الله:
{وإذا جاءتهم آية قالوا: لن نؤمن حتى نؤتى مثلما أوتي رسل الله} .
وقد قال الوليد بن المغيرة: لو كانت النبوة حقا لكنت أولى بها منك ، لأني أكبر منك سنا ، وأكثر منك مالا! وقال أبو جهل: والله لا نرضى به ولا نتبعه أبداً ، إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه!
وواضح أن الكبر النفسي ، وما اعتاده الأكابر من الخصوصية بين الأتباع ، ومظهر هذه الخصوصية الأول هو الأمر منهم والطاعة والاتباع من الأتباع!.. واضح أن هذا من أسباب تزيين الكفر في نفوسهم ، ووقوفهم من الرسل والدين موقف العداء.
ويرد الله على قولتهم المنكرة الغبية.