الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةَ وَأَقْسَمُوا بِأَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهَا إِذَا جَاءَتْهُمْ كَاذِبُونَ فِي دَعْوَاهُمْ وَأَيْمَانِهِمْ، كَمَا ثَبَتَ فِيمَا مَضَتْ بِهِ سُنَّةُ اللهِ فِي أَمْثَالِهِمْ مِنْ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ الْمُعَانِدِينَ، وَهُمْ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الَّذِينَ يُغْرُونَ الْجَاهِلِينَ بِزُخْرُفِ أَقْوَالِهِمْ. فَيَصْرِفُونَهُمْ بِهَا عَنِ الْحَقِّ وَيُزَيِّنُونَ لَهُمُ الْبَاطِلَ، فَتَمِيلُ إِلَيْهِ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَيَرْضَوْنَهُ لِمُوَافَقَتِهِ لِأَهْوَائِهِمْ فَيَحْمِلُهُمْ عَلَى اقْتِرَافِ السَّيِّئَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُنْكَرَاتِ. ثُمَّ قَفَّى عَلَيْهِ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْمُبَيِّنَتَيْنِ لِآيَةِ اللهِ الْكُبْرَى الَّتِي هِيَ أَقْوَى دَلَالَةً عَلَى رِسَالَةِ نَبِيِّهِ مِنْ جَمِيعِ مَا اقْتَرَحُوا وَمِمَّا لَمْ يَقْتَرِحُوا مِنَ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ. وَهِيَ الْقُرْآنُ الْحَكِيمُ، وَكَوْنُ مُنْزِلِهَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ فِي الْحُكْمِ فِي أَمْرِ الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهِ، وَاتِّبَاعِ حُكْمِهِ فِيهَا دُونَ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ الْمُبْطِلِينَ الْمُضِلِّينَ فَقَالَ آمِرًا لِرَسُولِهِ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: