فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 154191 من 466147

(أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) الْحَكَمُ، بِفَتْحَتَيْنِ كَالْجَبَلِ، هُوَ مَنْ يَتَحَاكَمُ النَّاسُ إِلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِمْ وَيَرْضَوْنَ بِحُكْمِهِ وَيُنَفِّذُونَهُ، أَيْ أَأَطْلُبُ حَكَمًا غَيْرَ اللهِ تَعَالَى يَحْكُمُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ غَيْرَهُ (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا فِيهِ كُلُّ مَا يَصِحُّ بِهِ الْحُكْمُ - فَإِنْزَالُهُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْحُكْمِ التَّفْصِيلِيِّ لِلْعَقَائِدِ وَالشَّرَائِعِ وَغَيْرِهَا عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ مِنْكُمْ أُمِّيٍّ مِثْلِكُمْ هُوَ أَكْبَرُ دَلِيلٍ وَأَوْضَحُ آيَةٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى لَا مِنْ عِنْدِهِ هُوَ، كَمَا قَالَ بِأَمْرِ اللهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى: (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ) (10: 16) جَاوَزَ الْأَرْبَعِينَ مِنَ السِّنِينَ، وَلَمْ يَصْدُرْ عَنِّي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِهِ فِي عُلُومِهِ وَلَا فِي إِخْبَارِهِ بِالْغَيْبِ وَلَا فِي أُسْلُوبِهِ وَلَا فِي فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ؟ ثُمَّ إِنَّ مَا فُصِّلَ فِيهِ مِنْ سُنَنِ اللهِ تَعَالَى فِي طِبَاعِ الْبَشَرِ وَأَخْلَاقِهِمْ وَارْتِبَاطِ أَعْمَالِهِمْ بِمَا اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الْآرَاءِ وَالْأَفْكَارِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْعَادَاتِ - الْمُوَضِّحِ بِقَصَصِ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ - بُرْهَانٌ عِلْمِيٌّ عَلَى صِحَّةِ مَا حَكَمَ بِهِ فِي طَلَبِكُمُ الْآيَةَ الْكَوْنِيَّةَ وَزَعْمِكُمْ أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ بِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي تَفْسِيرِ السِّيَاقِ الْأَخِيرِ فِي طَلَبِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت