أهل اللغة لا فرق بينهما غير أن بعض أهل التأويل قال: (الحَكم أهل أن يتحاكم إليه، والحاكم من شأنه أن يحكم، فالصفة بالحَكم أمدح، وذلك أن صفة حاكم جارية على الفعل، فقد يحكم الحاكم بغير ما أنزل الله، فأما من يستحق صفة حكم فلا يحكم إلا بالحق؛ لأنها صفة تعظيم ومدح) ، قال العوفي: ( {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} قاضيًا بيني وبينكم) .
وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} قال ابن عباس: (يريد: مبينًا) ، وقال مقاتل: ( {أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ} القرآن مبينًا فيه أمره ونهيه) ، وقال أهل المعاني: (التفصيل تبيين المعاني بما ينفي التخليط المعمي للمعنى وينفي أيضًا التداخل الذي يوجب نقصان البيان عن المعنى، وذلك بالآيات التي تفصل المعاني بعضها من بعض) .
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يعني: العلماء من أهل الكتابين {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ} ، يعني: القرآن {مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} ، أي: أن كل ما فيه بيان عن الشيء على ما هو به كترغيبه وترهيبه ووعده ووعيده وقصصه وأمثاله، وغير ذلك [مما فيه] كله بهذه الصفة.
وقوله تعالى: {فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} قال الفراء: (من الشاكين أنهم {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ} ) ، ومعنى الامتراء: طلب التشكك مع ظهور الدليل، وهو من مَرْيِ الضَّرع، وهو مَسحه ليَدرَّ.
115 -قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: مواعيد ربك لأوليائه، وأهل طاعته) ، وقال مقاتل: ( {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} أنه ناصر محمّد ببدرٍ) .
وقال الكلبي: ( {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} وجبَ قول ربك صدقًا لقوله وعدلًا منه) ، وقال أهل المعاني: (الكلمة والكلمات معناها والله أعلم: ما جاء من وعد ووعيدٍ وثواب وعقاب، فلا تبديل فيه ولا تغيير له،