(اللام متعلقة بقوله {يُوحِي} : [الأنعام:112] وتقديره: يوحي بعضهم إلى بعض [ليغروهم] {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} ) ، والكناية في (إليه) تعود إلى {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} .
وقوله تعالى: {وَلِيَقْتَرِفُوا} يقال: اقترف أي: اكتسب. الليث: (اقترف ذنبًا، أي: أتاه وفعله) . ابن الأنباري:(قَرَف واقْتَرَف إذا كسب،
وأنشد:
وإِنِّي لآتٍ مَا أَتَيْتُ وإنَّنِي ... لِمَا اقْتَرفَتْ نَفْسِي عليَّ لَرَاهِبُ
أي: لما اكتسبت)، ونحو ذلك قال ابن عباس وابن زيد: (وليكتسبوا) .
وقال الزجاج: (وليقترفوا) (أي: ليختلقوا وليكذبوا) ، وهو معنى قول عطاء: (ليخترقوا في القرآن مثل قولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] ) .
قال مقاتل: {وَلِتَصْغَى} : (ولتميل إلى ذلك الزخرف ولغرور قلوب الذين لا يصدقون بالبعث، {وَلِيَرْضَوْهُ} : ليحبوه، {وَلِيَقْتَرِفُوا} ليعملوا ما هم عاملون) ، وهذا الآية دليل على تكذيب القدرية، إذ قال الله تعالى: جعلنا لهم شياطين لتصغى قلوبهم إلى وحي الشياطين وليرضوه.
وحكى أبو بكر مثل قول الزجاج، فقال: (وقال بعضهم: تأويله: وليختلقوا ما هم مختلقون) ثم قال: (والأول هو الأثبت في اللغة) .
114 -قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} قال ابن عباس: (يريد [قول النبي - صلى الله عليه وسلم -] يعني: أن هذا من] قول النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الكلبي:(قل لأهل مكة: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا} ) ، والحكم والحاكم واحد عند