وحين يقول سبحانه {مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِه} نصدق ، مثال حبة الخوخ ، هناك حبة من نوع نسميه"الخوخ السلطاني"، حين تمسك بالثمرة الواحدة تنفلق لتخرج البذرة نظيفة ، وحبة أخرى نفلقها نحن فتجد البذرة فيها بعض لحم الفاكهة ونجد فيها أيضا بعضاً من الألياف . وهذه لها لون والأخرى لها لون ، هذه لها طعم وتلك لها طعم مختلف . {يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل} [الرعد: 4] .
هذا ليعرف الإنسان أن طلاقة القدرة تحقق ما يريده الخالق ، وبعد ذلك تلتفت فتجد الفصائل ، فهذا برتقال منه بسرّة ، ومنه برتقال بلدي . وبرتقال بدمّه ثم اليوسفي . ولذلك سنجد في الجنة ما يحدثنا عنه سبحانه فيقول: {كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هذا الذي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: 25] .
وحين يأكل منه ساكن الجنة يكتشف أن لفاكهة الجنة طعما مختلفا . ومن طلاقة القدرة أنه بعد التحليلات التي قام بها العلماء المعمليون - جزاهم الله عنا خيراً - ل"حبة العنب"وجدوا أن القشرة التي تغلفها لها طبيعة"البارد"و"اليابس"، واللحم لحبة العنب طبيعته مختلفة"حار رطب"ثم البذرة"بارد يابس"، وهذه ثلاث طبائع في الحبة الواحدة ، وهذا شيء عجيب التكوين . وكذلك"الأترجة"وهي فاكة كالنارنج تجد القشرة"حارة يابسة"، واللحم فيها"بارد رطب"، والسائل الذي في اللحم"بارد يابس"والبذرة"حار يابس"، طبائع أربعة في الشيء الواحد ، كيف؟ وبأية قدرة؟
إن العلماء قد تعبوا حتى عرفوا تكوينها ليظهروا لنا المسألة ، وتلتفت لتجد ثمرة تأكل ظاهرها ، وباطنها بذرة ، وثمرة ثانية تأكل ما في داخلها كالجوز أو اللوز ، وتقشر القشرة وتلقيها ، والخوخة تأكل لحمها وتترك بذرتها ، وذلك لتعرف أن المسألة ليست آلية خلق بل إبداع خالق .