القول الثاني: أن الجميع من ولد إبليس، وأضيف الشياطين إلى الإنس، أي: الذي يغوونهم، وهذا قول عكرمة والضحاك والسدي والكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، وهؤلاء قالوا: (معناه: شياطين الإنس التي مع الإنس، وشياطين الجن التي مع الجن، وذلك أن إبليس قسم جنده فريقين: فبعث منهم فريقًا إلى الجن، وفريقًا إلى الإنس، فالفريقان شياطين الإنس والجن) .
وقوله تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} أي: يُلقي وُيسرّ.
قال عطاء، عن ابن عباس: (يناجي بعضهم بعضًا بكذب) .
ومعناه على القول الأول: ما قاله مجاهد وقتادة: (وهو أن شياطين الجن الذين هم من جند إبليس يوحون إلى كفار الإنس ومردتهم فيغوونهم بالمؤمنين) ، كما ذكرنا أن الشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن أغرى به شيطانًا من الإنس.
وعلى القول الثاني معناه: ما قاله الكلبي، وهو أنه قال: (إن إبليس جعل فرقة من شياطينه مع الإنس، وفرقة مع الجن، فإذا التقى شيطان الإنس وشيطان الجن قال: أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضل به صاحبك، ويقول له شيطان الجن مثل ذلك، فهذا وحي بعضهم إلى بعض) .
قال الفراء: (حدثني بذلك حبّان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس) .
وعلى القول الأول المراد بالجن: الشياطين من ولد إبليس، والمراد بالجن في القول الثاني: [ولد] الجان.
وقوله تعالى: {زُخْرُفَ الْقَوْلِ} ، الزخرف: الباطل من الكلام الذي زين ووشي بالكذب، يقال: فلان يزخرف كلامه، إذا زيَّنه بالباطل والكذب، وكل شيء حسنٍ مموهٍ فهو زخرف كالنقوش، وبيت مُزَخْرَفٌ منقوش، ومنه الحديث: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنُحِي) ، يعني بالزخرف: نقوشًا، وتصاوير زينت به الكعبة