أراد: أعدائي فأدى الواحد عن الجميع كقوله عز وجل: {حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24] جعل {المُكْرَمِينَ} وهو جمع نعتًا للضيف وهو واحد؛ لأنه أراد بالواحد الجمع) و {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} منصوب على البدل من عدوٍّ ومفسرٍ له، ويجوز أن يكون (عدوًّا) منصوبًا على أن مفعول ثان. المعنى: وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء للأنبياء.
واختلفوا في معنى {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} على قولين:
أحدهما: أن المعنى مردة الإنس والجن، والشيطان كل عاتٍ متمرد من الإنس والجن، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ومجاهد وقتادة والحسن، وهؤلاء قالوا: (إن من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، وأن الشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن، وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمردٍ من الإنس، وهو شيطان الإنس، فأغراه بالمؤمن ليفتنه) . يدل على هذا ما روى (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - [قال] لأبي ذر:"هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس؟"قال: قلت: وهل للإنس من شياطين؟ قال:"نعم، هم شر من شياطين الجن".
وقال مالك بن دينار: (إن شيطان الإنس أشد عليَّ من شيطان الجن، وذلك أني إذا تعوذت بالله يذهب عني شيطان الجن، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانًا) .
وشرح ابن عباس هذا شرحًا شافيًا فقال في رواية عطاء: (أما عدوّه من شياطين الجن، فالأبيض الذي كان يأتي في صورة جبريل يوحي إليه، وأما الإنس فالوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو جهل، وعتبة، وشيبة، وأبي بن خلف، وأخوه أمية) ، وذكر أسماء المستهزئين.