"قنوان دانية"ويصفها الحق بأنها دانية لأنك حين تنظر طلع النخيل أول ما يطلع تجده ينشق ويحمي نفسه بشوك الجريد حتى لا تأكله الحشرات ثم يثقل وينحني ويكاد ينزل على الأرض فيكون دانياً قريبا ، فإن كانت هناك"سباطة"شاذة تجد من يجنيها يُدخل يده بين الشوك ليصل إليها . وسبحانه يترك لنا فلتات لنعرف نعمة الله في أنه جعلها تتدلى لأنها لو كانت كلها دانية . قد لا يلتفت إليها ، لذلك يترك واحدة بين الشوك ليتعب الإنسان حتى يحصل عليها لتعرف أنه سبحانه قد دنّى لك الباقي وهذه نعمة من الله .
ويُطلق الطلع مرة على الأكمام و"الكِم"هو ما توجد في قلبه الثمار ، ومرة يطلق على الثمر نفسه: {والنخل بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ} [ق: 10] .
وأنت ترى البلح نازلاً من"الشماريخ"، وكل شمروخ به عدد من البلح ، ثم ترى"الشمروخ"متصلاً بالأم ، وفي ذلك ترى عظمة الهندسة العجيبة في ترتيب الثمار . وكل شيء محسوب في هذا الأمر بهندسة عجيبة وعندما ننظر إلى ما تعلمناه في حياتنا حين نصمم شبكة توصيل المياه وشبكة الصرف الصحي ، إن شبكة المياه التي تعطينا الذي نستخدمه ، وشبكة الصرف الصحي التي تأخذ الزائد من المياه والفضلات . عندما تنظر إلى هذه الشبكة أو تلك تجد هندسة كل منها دقيقة ؛ لأن أي غفلة في التصميم تسبب المتاعب . فحين تريد توصيل المياع إلى حارة ؛ فأنت تستخدم ماسورة قطرها كذا بوصة ، وفي الحارة هناك عطفات فتحضر لكل عطفة ماسورة أقل قطراً من الأولى ، ثم ماسورة أقل للبيوت ، وماسورة أقل بكثير لكل شقة ، لقد قام المهندسون بحساب دقيق لهذه المسائل .