وهم قوم ثمود ، يسميها مرة الصيحة ، وأخرى يسميها الطاغية: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية} [الحاقة: 5]
ومرة يخسف بهم الأرض مثلما فعل مع قارون: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرض} وكذلك: {وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا} .
وقد أغرق الله قوم فرعون وكذلك أغرق - من قبلهم - المكذبين لنوح . إذن كل قوم أخذوا حكم الله عليهم ، لكنك يا محمد مختلف عنهم وكذلك أمة محمد التي أصبحت مأمونة على الوصية ، وعلى المنهج ، ولذلك قال الحق: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] وبعد أن بعث الحق رسوله صلى الله عليه وسلم قال: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33]
إذن {تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} ، وهي الفصل النهائي: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} [الصافات: 171 - 173]
وأنتم المنصورون لأنكم منسوبون إلى منهج غالب ، والنصر للمنهج الغالب يقتضي الإخلاص ، فإن تنصروا المنهج باتباعه ينصركم من أنزل المنهج ، فهو القائل: {لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي . .} [المجادلة: 21]
وما قاله كان هو الواقع وما جاء به الواقع كان مطابقاً للكلام . {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً . .} [الأنعام: 115]