والحق يقول: {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون * الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * والذين هُمْ عَنِ اللغو مُّعْرِضُونَ * والذين هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذلك فأولئك هُمُ العادون * والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * والذين هُمْ على صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون: 1 - 9]
وفي آية أخرى يقول: {وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المعارج: 34]
وكل ذلك يدلك على أن كل كلمة وصلتك كما أنزلت ، وبذلك تكون كلمة ربك قد تمت . أو قول الله: {وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} ليدل على أن كلمة الله هي العليا ، ولذلك تلاحظ أن"كلمة الله هي العليا"لم يجعلها الحق جعلاً ، وإنما جاءت ثبوتاً ، وسبحانه القائل: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى . .} [التوبة: 40]
هذا السياق الإعرابي حصل فيه كسر مقصود ، والسياق في غير القرآن أن يقول: وجعل كلمة الله هي العليا ، ولكنه سبحانه يقول: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا}
وسبحانه أراد بذلك أن نفهم أن كلمة الله هي العليا دائماَ وليست جعلاً . وهذا دليل على أن كلمته قد تمت .
ونلحظ أن قول الحق: {وتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} تأتي بعد {أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً} ، واستقرئ موكب الرسالات من لدن آدم ، وانظر إلى حكم الله بين المبطلين والمحقين ، وبين المهتدين والضالين: إنه الحق القائل:
{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً} [العنكبوت: 40]
والحاصب هو الريح التي تهب محملة بالحصى وكانت عقوبة لقوم عاد . {وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة} [العنكبوت: 40]