أُمَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ سَلَّمُوا أُمُورَهُمْ وَوَكَّلُوا أَعْمَالَهُمْ مِنْ كِتَابَةٍ وَإِدَارَةٍ وَحِمَايَةٍ لِلْأَجَانِبِ عَنْهُمْ ، بَلْ زَادُوا فِي مُوَالَاةِ الْغُرَبَاءِ وَالثِّقَةِ بِهِمْ حَتَّى وَلُّوهُمْ خِدْمَتَهُمُ الْخَاصَّةَ بِهِمْ فِي بُطُونِ بُيُوتِهِمْ ، بَلْ كَادُوا يَتَنَازَلُونَ لَهُمْ عَنْ مَلِكَتِهِمْ فِي مَمَالِكِهِمْ بَعْدَمَا رَأَوْا كَثْرَةَ الْمَطَامِعِ فِيهَا لِهَذَا الزَّمَانِ ، وَأَحَسُّوا بِالضَّغَائِنِ وَالْأَحْقَادِ الْمَوْرُوثَةِ مِنْ أَجْيَالٍ بَعِيدَةٍ بَعْدَ مَا عَلَّمَتْهُمُ التَّجَارِبُ أَنَّهُمْ إِذَا ائْتُمِنُوا خَانُوا ، وَإِذَا عَزَّزُوا أَهَانُوا . يُقَابِلُونَ الْإِحْسَانَ بِالْإِسَاءَةِ وَالتَّوْقِيرَ بِالتَّحْقِيرِ ، وَالنِّعْمَةَ بِالْكُفْرَانِ ، وَيُجَازُونَ عَلَى اللُّقْمَةِ بِاللَّطْمَةِ ، وَالرُّكُونَ إِلَيْهِمْ بِالْجَفْوَةِ ، وَالصِّلَةَ بِالْقَطِيعَةِ ، وَالثِّقَةَ فِيهِمْ بِالْخُدْعَةِ .
"أَمَا آنَ لِأُمَرَاءِ الشَّرْقِ أَنْ يَدِينُوا لِأَحْكَامِ اللهِ الَّتِي لَا تُنْقَضُ ؟ أَلَمْ يَأْنِ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى حِسِّهِمْ وَوِجْدَانِهِمْ ؟ أَلَمْ يَأْتِ وَقْتٌ يَعْمَلُونَ فِيهِ بِمَا أَرْشَدَتْهُمُ الْحَوَادِثُ وَدَلَّتْهُمْ عَلَيْهِ الرَّزَايَا"