فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات أي ينبت له فيها جميع الثمار ومن كل زوج بهيج {وَأَصَابَهُ الكبر وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ} أي أصابته الشيخوخة فضعف عن الكسب وله أولاد صغار لا يقدرون على الكسب {فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فاحترقت} أي أصاب تلك الحديقة رريح عاصفة شديدة معها نار فأحرقت الثمار والأشجار أحوج ما يكون الإِنسان إِليها {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} أي مثل هذا البيان الواضح في هذا المثل الرائع المحكم يبيّن الله لكم آياته في كتابه الحكيم لكي تتفكروا وتتدبروا بما فيها من العبر والعظات {ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} أي أنفقوا من الحلال الطيب من المال الذي كسبتموه وَمِمَّآ
أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ} أي ولا تقصدوا الرديء الخسيس فتتصدقوا منه {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} أي لستم تقبلونه لو أعطيتموه إِلا إِذا تساهلتم وأغمضتم البصر فكيف تؤدون منه حق الله!! {واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ} أي أنه سبحانه غني عن نفقاتكم حميد يجازي المحسن أفضل الجزاء.
.ثم حذّر تعالى من وسوسة الشيطان فقال {الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر وَيَأْمُرُكُم بالفحشآء} أي الشيطان يخوفكم من الفقر إِن تصدقتم ويغريكم بالبخل ومنع الزكاة {والله يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً} أي وهو سبحانه يعدكم على إِنفاقكم في سبيله مغفرةً للذنوب وخلفاً لما أنفقتموه زائداً عن الأصل {والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أي واسع الفضل والعطاء عليم بمن يستحق الثناء {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ} أي يعطي العلم النافع المؤدي إِلى العمل الصالح من شاء من عباده {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} أي من أعطي الحكمة فقد أعطي الخير الكثير لمصير صاحبها إلى السعادة الأبدية {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألباب} أي ما يتعظ بأمثال القرآن وحكمة إِلا أصحاب العقول النيرة الخالصة من الهوى.