ويخرج إلينا أناس يقولون: نحن ليس لنا إلا أن نعبد ولا نعمل. ونقول لأي منهم: كم تأخذ الصلاة منك فِي اليوم ؟ ساعة مثلا. والزكاة كم تأخذ منك فِي العالم يوما واحدا فِي العام ؟ والصوم كم يأخذ منك من وقت ؟ نهار أيام شهر واحد. وفريضة الحج أتأخذ منك أكثر من رحلة واحدة فِي عمرك ؟ فبالله عليك ماذا تفعل فِي الباقي من عمرك من بعد ذلك وهو كثير ؟ إنك لا تأخذ أكثر من ساعة فِي اليوم للصلاة ، ولا تأخذ أكثر من يوم فِي السنة لإخراج الزكاة ، وتقضي شهرا فِي السنة تصوم نهاره. وتحج مرة واحدة فِي عمرك ، فماذا تفعل فِي بقية الزمان ، ستأكل وتلبس ، ستطلب رغيف الخبز للطعام فمن الذي سيصنعه لك ؟ إن هذا الرغيف يمر بمراحل حتى يصير لقمة تأكلها. ويحتاج إلى أكثر من علم وأكثر من حركة وأكثر من طاقة.
إن المحل الذي يبيعه فقط ولا يخبزه يحتاج إلى واجهة من زجاج أو غيره ، ولابد أن يعمل فيه من يذهب بعربته إلى المخبز ليحمل الخبز ، وينقله إلى المحل ويبيعه وإذا نظرت إلى الفرن فسوف تجد مراحل عدة من تسليم وتسلم للدقيق ، ثم إلى العجين ، وإلي النار التي توقد بالمازوت ، ويقوم بذلك عمال يحتاجون لمن يخطط لهم ، وقبل ذلك كان الدقيق مجرد حبوب ، وتم طحنها لتصير دقيقا ، وهناك مهندسون يديرون الماكينات التي تطحن ، ويعملون على صيانتها ، وبعد ذلك الأرض التي نبت فيها القمح وكيف تم حرثها ، وتهيئتها للزراعة ، وريها ، وتسميدها ، وزرعها ، وحصدها ، وكيف درس القشر والسنابل ، وكيف تتم تذريته من بعد ذلك ، لفصل الحبوب عن التبن ، وتعبئة الحبوب ، إلى غير ذلك ؟