فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67995 من 466147

قالوا: الواردات أعم من الخواطر، لأن الخواطر تختص بنوع خطاب أو مطالبة، والواردات تكون تارة خواطر وتارة تكون وارد سرور ووارد حزن ووارد قبض ووارد بسط.

وقيل: بنور التوحيد يقبل الخاطر من الله تعالى، وبنور المعرفة يقبل من الملك، وبنور الإيمان ينهى النفس، وبنور الإسلام يرد على العدوّ.

ومن قصر عن درك حقائق الزهد وتطلع إلى تمييز الخواطر يزن الخاطر أولاً بميزان الشرع، فما كان من ذلك نفلاً أو فرضاً يمضيه، وما كان من ذلك محرماً أو مكروهاً ينفيه؛ فإن استوى الخاطران في نظر العلم ينفذ أقربهما إلى مخالفة هوى النفس، فإن النفس قد يكون لها هوى كامن في أحدهما، والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون إلى الدون، وقد يلم الخاطر بنشاط النفس والعبد يظن أنه بنهوض القلب، وقد يكون من القلب نفاق بسكونه إلى النفس، يقول بعضهم: منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة، فيظهر من سكون القلب إلى النفس خواطر تشتبه بخواطر الحق على من يكون ضعيف العلم، فلا يدرك نفاق القلب والخواطر المتولدة منه إلا العلماء الراسخون، وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب والآخذين من اليقين واليقظة والحال بسهم من هذا القبيل، وذلك لقلة العلم بالنفس والقلب وبقاء نصيب الهوى فيهم.

وذكر أن الروح إذا تحركت انقدح من جوهرها نور ساطع يظهر من ذلك النور في القلب همة عالية بأحد معان ثلاثة: إما بفرض أمر به، أو بفضل ندب إليه، وإما بمباح يعود صلاحه إليه، وهذا الكلام يدل على أن حركتي الروح والنفس هما الموجبتان للمتين. وعندي والله أعلم أن اللمتين يتقدمان على حركة الروح والنفس، فحركة الروح من لمة الملك، والهمة العالية من حركة الروح، وهذه الحركة من الروح ببركة لمة الملك. وحركة النفس من لمة الشيطان ومن حركة النفس الهمة الدنيئة، وهي من شؤم لمة الشيطان. فإذا وردت اللمتان ظهرت الحركتان وظهر سر العطاء والابتلاء من معط كريم وميل حكيم. وقد تكون هاتان اللمتان متداركتين وينمحي أثر إحداهما بالأخرى.

والمتفطن المتيقظ ينفتح عليه بمطالعة وجود هذه الآثار في ذاته باب أنس، ويبقى أبداً متفقداً حاله مطالعاً آثار اللمتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت