فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67994 من 466147

قال سهل بن عبد الله: أسوأ المعاصي حديث النفس، ويرى الإصغاء إلى ما تحدّث به النفس ذنباً فيتقيه، ويتقد القلب عند هذا الاتقاء بالذكر اتقاد الكواكب في كبد السماء، ويصير القلب سماء محفوظاً بزينة كواكب الذكر؛ فإذا صار كذلك بعد الشيطان، ومثل هذا العبد يندر في حقه الخواطر الشيطانية ولماته، ويكون له خواطر النفس ويحتاج إلى أن يتقيها ويميزها بالعلم، لأن منه خواطر لا يضر إمضاؤها، كمطالبات النفس بحاجاتها وحاجاتها تنقسم إلى الحقوق والحظوظ، ويتعين التمييز عند ذلك واتهام النفس بمطالبات الحظوظ.

وسبب اشتباهه الخواطر أربعة أشياء لا خامس لها: إما ضعف اليقين، أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها، أو متابعة الهوى بخرم قواعد التقوى، أو محبة الدنيا جاهها ومالها وطلب الرفعة والمنزلة عند الناس. فمن عصم عن هذه الأربعة: يفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان. ومن ابتلي بها: لا يعلمها ولا يطلبها، وانكشاف بعض الخواطر دون البعض لوجود بعض هذه الأربعة دون البعض، وأقوم الناس بتمييز الخواطر أقومهم بمعرفة النفس، ومعرفتها صعبة المنال لا تكاد تتيسر إلا بعد الاستقصاء في الزهد والتقوى.

واتفق المشايخ على أن من كان أكله من الحرام لا يفرق بين الإلهام والوسوسة.

وقال أبو علي الدقاق: من كان قوته معلوماً لا يفرق بين الإلهام والوسوسة، وهذا لا يصح على الإطلاق إلا بقيد، وذلك أن من المعلوم ما يقسمه الحق سبحانه وتعالى لعبد بإذن يسبق إليه في الأخذ منه والتقوت به، ومثل هذا المعلوم لا يحجب عن تمييز الخواطر إنما ذلك يقال في حق من دخل في معلوم باختيار منه وإيثار، لأنه ينحجب لموضع اختياره، والذي أشرنا إليه منسلخ من إرادته فلا يحجبه المعلوم.

وفرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان، وقالوا: إن النفس تطالب وتلح، فلا تزال كذلك حتى تصل إلى مرادها، والشيطان إذا دعا إلى زلة ولم يجب يوسوس بأخرى، إذ لا غرض له في تخصيص، بل مراده الإغواء كيفما أمكنه. وتكلم الشيوخ في الخاطرين إذا كانا من الحق أيهما يتبع؟ قال الجنيد: الخاطر الأوّل لأنه إذا بقي رجع صاحبه إلى التأمل، وهذا شرط العلم.

وقال ابن عطاء: الثاني أقوى لأنه ازداد قوة بالأول.

وقال أبو عبد الله بن خفيف: هما سواء لأنهما من الحق فلا مزية لأحدهما على الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت