فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65995 من 466147

ونشر مرتب قوله: (وجعل معجزاته) إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالْبَيّنَات المعجزات سبب

تفضيله وهذا معلوم من ذكرها في مقام التَّفْضيل، ولا يلزم منه ومما ذكر قبله تفضيله عَلَى

جميع من عداه بل عَلَى بَعْضٍ فلا إشكال لم يستجمعها غيره بيان كون معجزاته سبب

تفضيله فيه نظر؛ إذ هذه المنقبة حاصلة لرسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ والْقَوْل بأن معجزات من حيث

المجموع لم يتحقق في غيره لا يفيد؛ إذ سائره كَذَلكَ فالحق أن مراده بغيره البعض دون

الكل ولظهوره ذكره مُطْلَقًا، أَلَا [تَرَى] أن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ له آيات بينات لم يستجمعها غيره

وحال نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ غني عن تحرير الأقلام قبل، ثم اعلم أن تفضيل نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ

على كل واحد واحد من الْأَنْبيَاء عليهم السلام لا خلاف فيه، وأما التَّفْضيل عَلَى الكل بصفة

الجمعية فنقل عن ابن عبد السلام التوقف فيه، ورده الطوفي في تفسيره وقال قَوْلُه تَعَالَى:

(فبهداهم اقتده) يدل عَلَى تفضيله أَيْضًا لأنه أمر بالاقتداء بهم عليهم

السلام ولا شك في امتثاله - صلى الله عليه وسلم - أمر الله تَعَالَى فإذا فعل جميع أفعالهم مع ما له عليهم من

الزّيَادَة كان أفضل من جميعهم وهو كلام حسن. قال المصنف في تفسير تلك الآية. والْمُرَاد

بهداهم ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع لمختلف فيها فإنها ليست

هدى مضافًا إلَى الكل ولا يمكن التأسي بهم جَميعًا انتهى. فَكَيْفَ يقال فإذا فعل جميع أفعالهم

مع أن أفعالهم مختلفة لا يمكن التأسي بهم. وهذا ذهول جسيم وأعجب منه استحسان ذلك

والْجَوَاب الصواب أن شريعة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ لما كانت باقية إلَى يوم القيام ففي كل قرن

وعصر عمل كل شخص ثوابه راجع إلَى رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ من أن ينقص من أجورهم شيء

فإذا كان كَذَلكَ مع ما له من أعمالهم الحسنة الفائتة للحصر كان أفضل من جميعهم.

قوله: (هدى النَّاس جَميعًا [مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ] من بعد الرسل) هدى النَّاس أي بالتوفيق بالتزام ما جاءتهم

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

خاتم الْأَنْبيَاء فدخل فقال فيم أنتم؟ فذكرنا له فقال لا يَنْبَغي لأحد أن يكون خيرًا من يَحْيَى بن زكريا

فذكر أنه لم يعمل سيئة قط ولم يهم بها. نقله الزَّمَخْشَريّ في الكَشَّاف. قيل: وإنما ذكره الزَّمَخْشَريّ

في هذا المقام إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بقوله عز وجل: (ورفع بعضهم درجات) ليس

النَّبيّ وحده لأن الصحابة لما فضلوه عَلَى من ذكروه من الْأَنْبيَاء قال لا يَنْبَغي لأحد أن يكون خيرًا

من يحيي الْحَديث. وفي ذلك إشَارَة إلَى أنه أفضل وهو غير مناسب للمقام لأنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ"لا يَنْبَغي"

لأحد أن يكون خيرًا"وليس الْكَلَام في الخيرية بل في الأفضلية، ولا يلزم من الخيرية باعتبار عدم"

همه إلَى سيئة أفضليته. وجوابه أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أراه من أسلوب الحكيم وذلك أن التفاضل

بينهم عَلَيْهِ السَّلَامُ بفضل الله لا عائدة لهم في ذلك؛ لعدم حصوله بالعامل والأليق بالْكَلَام الخيرية

التي تحصل بكسب وتعامل حسنًا عَلَى تَحْصيلها وترغيبًا فيه هكذا قيل. وفيه ما فيه.

قوله: هدى النَّاس جَميعًا. تقدير لمَفْعُول المشيئة الْمَحْذُوف، والظَّاهر أن يكون تقديره ولو شاء

الله عدم قتالهم ما اقتتلوا فإن تقدير المعلوم من اسْتعْمَال فعل شاء في كلام العرب أفعل إن شاء الله

فعلى اعتمادا لفهم السامع ذلك فإنه يعلم من موارد اسْتعْمَالاته ذلك ولا يفهم غيره. قال صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت