أَقْوَالِ الصَّلَاةِ وَأَعْمَالِهَا الْبَدَنِيَّةِ يُؤَدُّونَهَا وَهُمْ عَنِ اللهِ سَاهُونَ ، يُرَاءُونَ النَّاسَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى فِيهِمْ: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) (107: 4) وَإِنَّمَا الْمُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلَاةِ هُمُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (23: 1 ، 2) إِلَخْ الْآيَاتِ .
الْمُحَافِظُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ الْفُضْلَى يَنْتَهِي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، فَلَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِ الْقِمَارِ وَمَعَاهِدِ اللهْوِ وَالْفِسْقِ .
الْمُحَافِظَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ لَا يَمْنَعُ الْمَاعُونَ ، بَلْ يَبْذُلُ مَعُونَتَهُ وَرِفْدَهُ لِمَنْ يَرَاهُ مُسْتَحِقًّا لَهُمَا .
الْمُحَافِظُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ لَا يُخْلِفُ وَلَا يَلْوِي فِي حَقِّ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا فَرَضَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوِ الْتَزَمَهُ بِرًّا بِغَيْرِهِ ، كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ .
الْمُحَافِظُ عَلَى هَذِهِ
الصَّلَاةِ لَا يُضِيعُ حُقُوقَ أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ ، وَلَا حُقُوقَ أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ ، وَلَا حُقُوقَ مُعَامِلِيهِ وَإِخْوَانِهِ .
الْمُحَافِظُ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ يُعَظِّمُ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ ، وَيَحْتَقِرُ الْبَاطِلَ وَجُنْدَهُ ، فَلَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ وَلَا لِأُمَّتِهِ بِالذُّلِّ وَالْهَوَانِ ، وَلَا يَغْتَرُّ بِأَهْلِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ .