فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67059 من 466147

أي: الذي أقروا ووفوا بعهده (وَادْخُلِي جَنَّتِي) في دار

البرزخ.

ثم في حال الحياة الأخرى نجمع أيضًا أطوار الجسم أربعة فيؤمر أيضًا ذلك

العبد فيدخل في الجسم، فيكون حياته كما قبل حيى به في الدار الدنيا، سبحانه وله

الحمد، يعلم السر في السماوات والأرض وهو العزيز الذي لا يمتنع عليه شيء ،

ولا يفوته شيء ، أحكم كل شيء خلقه ببطن وظهر، ثم يظهر ما كان أبطنه ويبطن ما

كان أظهره، ويفرق ويجمع؛ بدأ خلق الإنسان من طين إلى أن سوَّاه ونفخ فيه من

روحه، فهو الإنسان أولا وهو الإنسان آخرًا، وهو المبطن وهو المظهر في اليوم

الآخر (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) يعبر عنه تارة بالروح

بوصف ما، وبالنفس تارة لأمر ما، وبالنَّسمة ثالثًا لأمر ما، ويجمع ذلك كلمة العبد،

وهو اسمه الأكبر.

(فصل)

ولهذه الأربعة الباطنة التي هي مرتبطة بالباطن الجامع لهن كالأربعة المرتبطة

بالجسم الظاهر، غير أنه يخالف هذه بجنسه علاج الطب من صفات موجودات ما

وجد الجسم وتوابعه منه بإذن اللَّه جلَّ ذكره، وفي هذا جاء قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"تداووا عباد الله".

وقوله:"ما خلق الله من داء إلا خلق له دواء"فإذا وافق الدواء الداء برأ الداء

بإذن الله، وإنما يكون الدواء موافقًا للداء بإذن الله وتوفيقه - عز وجل - إذا كان العلاج على ما

ينبغي، وساعد المريض ومن يخدمه، والأشياء المحيطة به من مكان وزمان وهواء

وغذاء إلى غير ذلك، فإنه كما أن أهل النار أعاذنا الله الرحيم برحمته منها يأكلون

ويشربون من النار وعلى دركاتها يتقلبون فكذلك ساكنوا الدنيا، لشبهها بها، كما أن

في الوجود من رحمته ما لم يضمه تدوار الدوائر، فيكون بذلك الفتح برحمته اليقين

بأن دون غد الليلة، بل هو بامتنان وفضل.

وكذلك حض على التوكل، ووصف المتوكلين بأنهم هم أتباع الأنبياء

والفائزون من أممهم ومطلوب مطلوبهم بالتوكل لا محالة، كما وجود فتحه بالرحمة

لا محالة لعباده، وإن كان بغير وعد لكن بفضل منه وإحسان، وكما أن الوجود كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت