الوجوب، فهذا هو النسخ الصحيح (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .
قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ...(257)
إلى قوله: (وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الإماتة والإحياء
على ضروب، وعلى انقسام ذلك يكون انقسام الحياة والموت، فمن ذلك حياة
الدين، وهي ما عنى بقوله الحق:(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى
النُّورِ)كما قال تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ [لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا] ) ، فهذه
حياة الدين وموته، عبَّر عن حال موته بكونه في الظلمات، وعن كونه حيًّا بكونه
ماشيًا في الناس بنوره، بعني: يهديهم به فيهتدون.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ...(258) .
ومنها الحياة الجسمانية على ضروب، منها: الإحياء بمعنى تجديد الحياة على
الدوام، كإمساكه جل وعلا كل شيء ، وهو موجود على اسمه القيوم، ومذكور هذا
في قوله - جلَّ قوله - حكاية عن جبار إبراهيم - عليه السلام - الذي(حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ
آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ).
ومعنى ذلك هنا: إمضاء المشيئة بالقدرة، فعلى قدر ما أوتي من ذلك يكون
وصفه بالملك، ولما كان هذا الملك مما عهده الله - جلَّ جلالُه - من إمضاء مشيئته في ملكه
أن يقتل من شاء قتله ويترك من شاء فلا يقتله، وذلك أن الله - جلَّ جلالُه - ييسر ذلك لمحاج
إبراهيم - عليه السلام - في ربه أن قال له: أنا ربك قال له إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -(رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي
وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ).
معنى ذلك: إني أحضر رجلين أقتل أحدهما وأترك الآخر، فأكون بذلك قد