قلنا: تمام النعمة في كل وقتٍ بما يليق به، فلا معارضة بين الآيتين.
151 -والكاف في قوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} التشبيه المستفاد منها؛ إما عائد إلى ما قبلها، والتقدير: ولأتم نعمتي عليكم في أمر القبلة، أو في الآخرة كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال رسول من جنسكم ونسبكم فيكم يا معشر العرب، قاله الفراء، ورجّحه ابن عطيه، أو عائد إلى ما بعدها، والتقدير: فاذكروني بالطاعة كما ذكرتكم بإرسال رسولٍ منكم فيكم أذكركم بالثواب والمغفرة، قاله الزجاج. والخطاب في الآية لأهلِ مكة ولجميع العرب، وفي إرساله رسولًا منهم نعمة عظيمة عليهم؛ لما فيه من الشرف لهم، ولأن المعروف من حال العرب الأنفة الشديدة من الانقياد للغير، فكان بعثه الرسول منهم وفيهم أقرب إلى قبولِ قوله والانقياد له.