{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لَئِن اتبعتَ يا محمدُ - فَرَضًا - أهواءهم وشهواتهم؛ أي: الأمورَ التي يهوونها، ويحبونها، ويطلبونها منك، ومنها: رجوعك إلى قبلتهم {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} والوحي من أمر القبلةِ بأنَّك لا تعود إلى قبلتهم، وأنَّ القبلةَ هي الكعبةُ، وأنَّ دينَ اللهِ هو الإِسلامُ، وقيل معناه: من بعد ما وصل إليك من العلم بأنَّ اليهود والنصارى مقيمون على باطلٍ وعنادٍ للحقِ {إِنَّكَ} يا محمد {إِذًا} ولفظ {إذا} هنا مؤكدة لجواب ارتبط بمتقدم، ولا عمل لها فهي زائدة بين إن وخبرها؛ أي: {إنك} يا محمد لو فعلتَ ذلك الاتباعَ على سبيلِ تقديرِ المُحال المستحيلِ وقوعه {لَمِنَ الظَّالِمِينَ} أنفسَهم بارتكابِ الظلمِ الفاحش. وأكَّد تهديده وبالغ فيه تعظيمًا للحث المعلومِ، وتحريضًا على اقتفائه، وتحذيرًا من متابعةِ الهوى، واستفظاعًا لصدورِ الذنبِ عن الأنبياء.
ولزم الوقف على الظالمين؛ إذ لو وصل لصار {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} صفة للظالمين، وليس كذلك.