فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47820 من 466147

يرضى الله ربه بوجه، وبما هو الداعي في ذلك والعازم عليه، والله جل ثناؤه المتمم

بالإجابة والمعونة والإذن، فهذا وجه التقديم للمفعول هنا على الفاعل.

قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) الإمام هو المقتدى به، وهو المهدي

الهادي؛ لأجل ذلك قال إبراهيم: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) يقول: وتجعل أئمة من ذريتي،

فأقره الجليل - جلَّ جلالُه - على ذلك، وشرط في نفس الذكر وحقيقة العهد أن (لَا يَنَالُ

عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) . منهم، فكل من اتقى الله ودان بما يرضيه، وعلم

وعمل كان إمامًا عند الله، ومن أوفى بعهده من الله، فليبشر المتقون.

وقد أثنى الله - جلَّ جلالُه - على عباده فقال:(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ

هَوْنًا)إلى قوله: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا

لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) .

(فصل)

وخصال الإمامة أيضًا كلمات في أنفسهن من ذلك قوله:(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ

إِمَامًا)فقال إبراهيم - عليه السلام -: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124)

فهذه كلمة تمامها في تمام ذريته، وذلك انقضاء أيام عيسى ابن مريم - عليها السلام - .

ومن ذلك أيضًا قوله - جلَّ جلالُه - يبين معالم إمامته - عليه السلام - قوله.(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً

لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخَذُوا)بفتح الخاء (مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) إتمامًا

لكلماته التي جعلها الله - جلَّ جلالُه - على لسانه في قوله - عليه السلام -: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) وقوله:

(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) يبين أنها من الله - عز وجل - .

قوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) ومن قرأ:(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ

إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)فإنه أمر منه - جلَّ جلالُه - بالائتمام به.

ومن تلك الكلمات قوله عز من قائل: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت