يرضى الله ربه بوجه، وبما هو الداعي في ذلك والعازم عليه، والله جل ثناؤه المتمم
بالإجابة والمعونة والإذن، فهذا وجه التقديم للمفعول هنا على الفاعل.
قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) الإمام هو المقتدى به، وهو المهدي
الهادي؛ لأجل ذلك قال إبراهيم: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) يقول: وتجعل أئمة من ذريتي،
فأقره الجليل - جلَّ جلالُه - على ذلك، وشرط في نفس الذكر وحقيقة العهد أن (لَا يَنَالُ
عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) . منهم، فكل من اتقى الله ودان بما يرضيه، وعلم
وعمل كان إمامًا عند الله، ومن أوفى بعهده من الله، فليبشر المتقون.
وقد أثنى الله - جلَّ جلالُه - على عباده فقال:(وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ
هَوْنًا)إلى قوله: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا
لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) .
(فصل)
وخصال الإمامة أيضًا كلمات في أنفسهن من ذلك قوله:(إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ
إِمَامًا)فقال إبراهيم - عليه السلام -: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ(124)
فهذه كلمة تمامها في تمام ذريته، وذلك انقضاء أيام عيسى ابن مريم - عليها السلام - .
ومن ذلك أيضًا قوله - جلَّ جلالُه - يبين معالم إمامته - عليه السلام - قوله.(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً
لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخَذُوا)بفتح الخاء (مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) إتمامًا
لكلماته التي جعلها الله - جلَّ جلالُه - على لسانه في قوله - عليه السلام -: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) وقوله:
(فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) يبين أنها من الله - عز وجل - .
قوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) ومن قرأ:(وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ
إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)فإنه أمر منه - جلَّ جلالُه - بالائتمام به.
ومن تلك الكلمات قوله عز من قائل: (وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ