الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ
فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ). وإن تداخلت المذكورات
وتكررت الخصال، فهي تلك وهن من ملة إبراهيم - عليه السَّلام - .
ولما أتمَّ إبراهيم ما ابتلاه ربه - عز وجل - كتبت له براءة من التضييع والتفريط، فقال
جل قوله: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) .
كذلك قال في محمد - صلى الله عليه وسلم -: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ(67) .
وقال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) .
وأنزل - جلَّ جلالُه - عليه: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ(54) .
(وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ).
(فصل)
اختلف في قول الله جلَّ قوله: (فَأَتَمَّهُنَّ) على من يرجع الضمير
في"أَتَمَّهُنَّ"أعلى الله جلَّ ذكره أم على إبراهيم - عليه السلام - ؟ فقال قوم: هو راجع على الله
جل ثناؤه، وتقدير الكلام: فأتمهن الله.
وقال الآخرون: هو راجع إلى إبراهيم - عليه السلام - .
والصواب: أن الضمير راجع إلى الله جل ثناؤه، وتوجه إلى إبراهيم - عليه السلام -
وسياقه وردد إلى نظائره يعطي رجوعه إلى الله سبحانه وبحمده، هو الأول في كل
شيء والآخر، والظاهر والباطن، فهو الفاعل على الحق بالإتمام فردًا تارة،
وباستعمال إبراهيم - عليه السلام - أخرى.
وقوله جل قوله: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى(37) . يعطي رجوعه إلى
إبراهيم - عليه السلام - ولعل تقديم المفعول على الفاعل في هذا الموضع في قوله - جلَّ جلالُه -: (وإذِ
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) والعادة الجارية يعطى تقديم الفاعل على
المفعول بالذكر؛ ليكون ذلك إشارة إلى أن المفعول المجعول في موضع الفاعل هو
فاعل أيضًا من وجه، فاللَّه جلَّ ذكره أعلم باسمه المبتلي والمتمم والأول والآخر
والظاهر والباطن.
وإبراهيم - عليه السلام - هو الفاعل بمعنى اسمه المبتلي، والعامل فيما ابتلي مما