كذلك ما ذكره جلَّ ذكره في سورة الإسراء: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ)
إلى قوله: (وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا
مَدْحُورًا (39) .
كذلك قوله في سورة المعارج: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ(22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى
صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) . إلى قوله: (أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ(35) .
وقوله في صدر سورة المؤمنين: (أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) .
وكذلك ما جاء من ذكر ذلك في سورة الأحزاب قوله:(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَاتِ)فمن عني بجميع ذلك فليلخص المكرر من غيره،
ويحصل الخصال، فيجد في ذلك شفاء للغليل إن شاء الله.
وليعلم أن المكرر منه ما كرر إلا لمعنى قائم وفائدة زائدة، وليضف إلى ذلك
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"عشر من الفطرة"وما ذكره هنا مباني الإسلام الخمس
و"شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة"إلى ما ينضاف إلى معاني الأخلاق وكريم
الفعال، والنصيحة لله وللرسول وللمؤمنين خاصة وعامة، ولينهض في جميع مسالك
أعمال البر ومواطن الإيمان.
وقد جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال:
"أتدرون ما وفَّى؟"قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"وفَّى عمل يومه أربع ركعات في"
النهار"."
وجاء عنه أيضًا والله أعلم في قوله: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) قال: كان يقول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما أصبح وأمسى:(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ
تُصْبِحُونَ...)
الآيتين وهذا إيماء إلى أن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الذي جاء به
إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - إلا ما خصَّه الوقت ونوازل الأسباب من هذا
الإيماء،
قوله جل من قائل: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) .
وقوله عز قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا