البصير الطاهر في هذه الحياة الدنيا، ولو لم يكن هذا منه لهم لم يكن قولهم:"بلى"
شهادة.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله خلق الخلق وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين،"
وعرشه على الماء)"."
وقال أيضًا:"إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة"
فهذه كلمات كلهن جامعات محيطات بما حوته.
وسئل - صلى الله عليه وسلم - أين كان ربنا يا رسول الله قبل أن يخلق الخلق؟ فقال:"في عماء،"
ما فوقه هواء ولا تحته هواء"وهذا الوصف أيضًا له ألواح وكلمات كما لوصفه،"
وقد خلق الخلق ألواحًا وكلمات، ولكونه أولاً بلا أمد ألواح لا تتناهى أيضًا،
وكلمات لا [تنفد] ، كذلك في أنفسها وبدأتها.
(فصل)
على هذا فالكلمات المبتلى إبراهيم - صلوات الله عليه وسلامه - بهن، والله
أعلم هي ما ذكره في سورة النجم؛ إذ هو من لدن قوله عز من قائل: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا
فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38)
إلى قوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى(53) .
وما في معنى قوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى(14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)
إلى قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى(18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) .
جميع ذلك ما وصف اللَّه جل ثناؤه به خليله إبراهيم - عليه السلام - في قوله: (إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ
إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) . إلى قوله جل قوله: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ
اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) .
كما أن الذي ابتلي به محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته كلمات، وهي من أمة إبراهيم - عليه السلام - من
ذلك معنى ما ذكره في سورة التوبة في قوله - جلَّ جلالُه -:(التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ
السَّائِحُونَ)إلى قوله: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) .