فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47815 من 466147

فمن هَاهُنَا من أسلم لله وآمن به وبما يجب الإيمان به إذا توفي عرجت

الملائكة - عليهم السَّلام - بروحه، فأحبه كل شيء كما يحب أولياء الله بعضهم

بعضًا، وفتحت أبواب السماء لروحه سماء سماء حتى يصل إلى ربه - جلَّ جلالُه - ، ولعدم

الإسلام في سواه لم يفتح لهم أبواب السماء ولا دخلوا الجنة؛ لأنه ليس في الوجود

شيء تولاهم وأحبهم، واللَّه ولي المؤمنين.

ومن ذلك ما هم عليه - أعني: النصارى - إذا حاولوا تغميس المنَصَّر في ماء

المعمودية يجمع إليه الحاضرون، وربما من بَعَد فيمسه كل واحد بيده اقتداء في

أصل هدايتهم قبل بالموجودات في صبغة الله - جلَّ جلالُه - ؛ إذ يمسه الهواء والريح والسحاب

والماء والأرض والنبات والأفلاك والكواكب والسماوات، فيوده كل شيء ويحبه

كل شيء ، فلذلك يفتح له أبواب السماوات ما كان مؤمنًا ووافى على الإيمان

والإسلام، فإن هو تنصر أو تهود أو تمجس أو كفر بأي أنواع الكفر، كان يتبرأ منه

كل شيء ويبغضه.

ثم قال عز من قائل: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ ...(140)

لهم يا محمد من أعلم بهم وبما

كانوا عليه: (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) وهل نزلت التوراة والإنجيل إلا من بعد ما تقدم

ذكرهم، أم تكتمون شهادتكم في ذلك (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) .

ولما بلغ من التبليغ الغاية واستوفى في النبيين النهاية قطع الجدال مفلجًا،

وفصل بالحق غالبًا بقوله جل قوله: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا

كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)

انظروا لأنفسكم وخذوا لها

بالأوثق في النجاة من عذاب الله ربكم، فلستم بالمسؤولين عن أعمالهم، ولا هم

بالمسؤولين عن أعمالكم، أفمن تكون هذه أعماله ومدرجته في سبيله يزعم أن الدار

الآخرة خالصة له من دون الناس.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ...(124)

"الابتلاء": الاختبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت