إن الإخلاص حصل للمسلمين دونهم ، وهل هذا إلا مجرد ل الدعوى قيل قد أحالهم على التأمل ، وذلك ظاهر بالاستقراء والتدبر ، فإن الأصول الاعتقادية هي ما ذكر الله - عز وجل - ، [في قوله] {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} وإذا تأمل حالة الإقرار بالله تعالي فقد أخلص المسلمون فيها يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث ، وما ادعوه على جبريل أنه عدو لهم وما ادعاه اليهود على إبراهيم ، حيث زعموا أنه لم يكن نبياً ، وإنما كان رجلاً صالحاً ، ونسبوا إليه لوطآ من الفجور ببنيه فِي حال سكره وادعى النصارى فِي نبوة عيس - عليه السلام - وإنكارهم بعض ما فِي التورط والإنجيل ، وما ذكروه من البعث حيث قالوا {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} وادعت النصارى أنه لا بعث ، وإنما ينال الثواب والعقاب الأرواح ، فإذن قول المسلمين (ونحن له مخلصون) ظاهر...
قوله - عز وجل -:
{أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} الآية (140) سورة البقرة.