الصبغة إشارة من الله - عز وجل - إلى ما أوجده فينا من بداية العقول التي ميزنا بها من البهائم ، رشحنا به لمعرفته ومعرفة حسن العدالة وطلب الحق وهو المشار إليه بالفطرة فِي قوله: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} الآية...
والمعنى بقوله - عليه السلام -"كل مولود يولد على الفطرة"الخير ، وتسمية ذلك بالصبغة من حيث أن قوى الإنسان التي ركب عليها إذا اعتبرت بداية يجري مجرى الصبغة التي هي زينة للمصبوغ ، ولما كانت اليهود والنصارى إذا لقنوا أولادهم اليهودية والنصرانية يقولون قد صبغناه بين تعالى أن الإيمان بمثل ما أمنتم به هو صبغة الله وفطرته التي ركزها فِي الخلق ، ولا أحد أحسن
صبغة منه ، وقوله: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} تعريض بهم أي لا نشرك [به] كشرككم ، وقول الحسن وقتادة ومجاهد أن الصبغة هي الدين ، وقول غيرهم إنها الشريعة ، وقول من قال هو الختان إشارة إلى مغزى واحد ، وقد قيل: صبغة الله على مراتب أولها ما ركب فينا من الهداية وهي الفطرة والثانية: الهداية بالتوفيق ، والثالثة: الهداية ببعثة الرسل ، والرابعة: الهداية فِي الترقي توليه إلى الدرجة العليا والسعادة القصوى...
قوله - عز وجل -:
{قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ}
الآية (139) - سورة البقرة.
المحاجة: المقاومة فِي إظهار الحجة البينة للحجة أي المقصد وقد ألزمهم بهذه الآية الحجة المذكورة فِي قوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} ، ولما كانت الشرائع مبنية بالقول المجمل على ثلاثة أشياء...
الإقرار بالباري - عز وجل - ، والعمل له والإخلاص فِي ذلك قال..
قل لهم إنا قد تشاركنا فِي الإقرار بالله - عز وجل - وفى العمل له ونحن قد حصل لنا الإخلاص [في ذلك] من دونكم ،
فإن قيل: ومن أين ؟