فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465336 من 466147

إنه لا يريد أن يلتفت إلى ما وراء هذه الحياة الدنيا ، ولا يريد أن يقيّد نفسه بعالم آخر غير هذا العالم ، الذي يعيش فيه مطلقا من كل قيد ، مرسلا حبله على غاربه ..

وقوله تعالى: « لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » أي ليقيم حفرة بينه وبين الحياة الآخرة التي يقال له عنها .. إنه يضع أمام نفسه العقبات التي تصرفه عن الحياة الآخرة ، بما يقيم على طريق هذه الحياة من معوقات ، هي تعلّات وتصورات مريضة ، توقع عنده الشك فِي البعث ، وما وراء البعث ، حتى يحلّ نفسه من ملاقاة هذا اليوم ، وما يحدّث به إليه ، عن هذا اليوم وأهواله .. إن ذلك اليوم يقطعه عن الحياة البهيمية التي رضى بها واطمأن إليها ، فهو إذا سمع حديثا عن يوم القيامة ، حاول جاهدا أن يفسد هذا الحديث ، وأن يخرج به من مجال العقل والجد ، إلى حيث المهاترة والهزل ..

وأصل الفجر ، والفجور ، من فوران الشيء ، وتفجره فِي قوة وعنف ، ومنه قوله تعالى: « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » ومنه الفجور ، وهو التهتك والتبذل ، وخلع قناع الحياء ..

وفى تعديه الفعل « يريد » باللام التي تفيد التعليل - مع أن الفعل يتعدى إلى مفعوله بغير حرف - فِي هذا إشارة إلى أن هذه الإرادة إرادة عاملة ، وأنها ليست مجرد أمنية ، أو رغبة ، أو خاطرة ، تطرق الإنسان ، ثم لا تلبث أن تذهب غير مخلفة أثرا ..

فالإرادة هنا إرادة مشدودة إلى عزم ، وتصميم ، على التنفيذ .. وفى طريق التنفيذ تقوم عقبات ، فيعمل صاحب هذه الإرادة على تذليلها ، ويحتال لإمضائها .. ولهذا ضمّن الفعل « يريد » معنى الفعل « يحتال » .. وهذا يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت