قوله تعالى: « أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ » ؟
أي أيظن الإنسان أننا لن نجمع عظامه ؟ أيستكثر على قدرتنا أن نقيم من هذا التراب بشرا سويا ؟ « أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ » (81: يس) .. « وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » (78 - 79: يس) قوله تعالى: « بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ » أي بلى إننا نجمع عظامه ، مع قدرتنا على تسوية بنانه .. فليس جمع هذه العظام التي أكلها التراب ، وأبلاها البلى ، هو الذي تقف عنده قدرتنا ، بل إن هذه القدرة ستعيد هذه العظام إلى وضعها الأول ، وستسوى أدقّ ما فِي الإنسان من عظام ، وهي عظام البنان ، أي الأصابع ..
وقوله تعالى « قادرين » حال من فاعل فعل محذوف ، تقديره: بلى نجمعها ، ونحن قادرون على تسوية بنانه ، التي هي أدق هذه العظام ، وأصغرها ..
قوله تعالى: « بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » هو إضراب على هذا الخطاب الموجه إلى الإنسان الذي ينكر البعث ، ويأبى أن يصدق به .. فإن نصب الأدلة له ، وإقامة الحجج بين يديه - كل ذلك لا يكشف عمى بصيرته ، ولا يوقع فِي نفسه إيمانا بالبعث ، وإعدادا اليوم الآخر ..