قال أحمد بن يحيى: ومن أيمانهم: لا والذي شقهن خمسًا من واحدة؛ يريدون الأصابع من الكف.
وقال المبرد: أي يجعلها على هيئة واحدة، فيكون على خلاف ما تقول العرب:
وما يستوي في الراحتين الأصابع
ولأهل المعاني قول آخر، قال أبو إسحاق: والذي هو أشكل بجمع العظام. بلى نجمعها، قادرين على تسوية بنانه على ما كانت، وإن قل عظامها وصغرت وبلغ منها البلى.
وذكر أبو علي هذا القول، فقال: أي: يردها كما كانت.
وشرح ابن قتيبة هذا القول فقال: هذا رد من الله عليهم، وذلك أنهم ظنوا أن الله لا ينشر الموتى، ولا يقدر على جمع العظام البالية فقال: (بلى) فاعلموا أنا نقدر على أن نعيد السُّلاميات على صغرها ونؤلف بينها حتى يستوي البنان، ومن قدر على هذا فهو على جمع الكبار (العظام) أقدر.
5 -قوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ} يعني الكافر. {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: سوف أتوب.
وقال في رواية عطاء (والكلبي) يقدم الذنب، ويؤخر التوبة، ونحوه قال مقاتل
وقال مجاهد: راكبًا رأسه إلى المعاصي.
وقال قتادة (وعكرمة) : قدمًا (قدمًا) في معاصي الله، لا ينزع عن فجوره.
وهذه الأقوال معناها واحد، أي (يسوف التوبة، ويقدم الأعمال السيئة) .
ومعنى (يفجر) : يعصي ويخالف. ومنه الدعاء: (ونَتْرُكُ من يَفْجرك) .
و (أمامه) ، أي: فيما يستقبل. والمعنى: يريد أن يعصي ويكفر أبدًا ما عاش. قال الأنباري: يريد أن يفجر ما امتد عمره، وليس في نيته أن يرتد عن ذنب يرتكبه. (وهذا معنى ما ذكره المفسرون) .
وقال المؤرج: فجر: إذا ركب رأسه غير مكترث.
ومعنى {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} ليمضي أمامه راكب رأسه.
وفي الآية قول آخر: يكذب بما أمامه من البعث والحساب. وهو قول ابن زيد، واختيار أبي إسحاق، وابن قتيبة.