قال أساطير الأولين [القلم / 15] ، أو شيء ثالث ، فلا يجوز أن يعمل واحد منهما فيه ، ألا ترى أن: تتلى عليه آياتنا قد أضيف إذا* إليه ، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبله ، ألا ترى أنك لا تقول: القتال زيدا حين تأتي ، فتريد حين تأتي زيدا ، ولا يجوز أن يعمل فيه قال* أيضا ، لأن قال* جواب إذا* وحكم الجواب أن يكون بعد ما هو جواب له ،
ولا يتقدم كلّه عليه ، فكما لم يعمل فيه الفعل الأول ، كذلك لم يعمل فيه الفعل الثاني ، وإذا لم يجز أن يعمل في آن واحد من هذين الفعلين ، وليس في الكلام غيرهما علمت أنه محمول على شيء آخر مما يدلّ ما في الكلام عليه ، والذي يدلّ عليه هذا الكلام في المعنى هو: يجحد ، أو يكفر أو يستكبر عن قبول الحق ونحو ذلك ، وإنما جاز أن يعمل المعنى فيه وإن كان متقدما عليه ، لشبهه بالظرف ، والظرف قد تعمل فيه المعاني وإن تقدم عليها ، ويدلّك على مشابهته للظرف تقدير اللام معه ، وأن من النحويين من يقول: إنه في موضع جر ، كما أنه لو كانت اللام ظاهرة معه كان كذلك ، فإذا صار كالظرف من حيث قلنا لم يمتنع المعنى من أن يعمل فيه ، كما لم يمتنع في نحو قوله: ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق ، إنكم لفي خلق جديد [سبأ / 7] لمّا كان ظرفا ، والعامل فيه بعثتم ، الدالّ عليه قوله: إنكم لفي خلق جديد ، فكذلك: أن كان ذا مال وبنين [القلم / 14] ، كأنه: جحد بآياتنا ، لأن كان ذا مال وبنين ، أو: كفر بآياتنا ، لأن كان ذا مال وبنين ، وعلى هذا المعنى يكون محمولا فيمن استفهم فقال: أأن كان ذا مال وبنين لأنه توبيخ وتقرير ، فهو بمنزلة الخبر ، ومثل ذلك قولك:
ألأن أنعمت عليك جحدت نعمتي ، إذا وبّخته بذلك ، فعلى هذا تقدير الآية .