قوله: {فارجع} مُتَسَبِّبٌ عن قولِه:"ما تَرَى"و"كرَّتَيْن"نصبٌ على المصدرِ كمرَّتَيْن ، وهو مثنى لا يُراد به حقيقتُه ، بل التكثيرُ ، بدليلِ قولِه: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ} أي: مُزْدجراً وهو كليلٌ ، وهذان الوصفان لا يأتيان بنظرتَيْن ولا ثلاثٍ ، وإنما المعنى كرَّات ، وهذا كقولهم:"لَبَّيْك وسَعْديك وحنانَيْك ودَواليك وهذاذَيْك لا يُريدون بهذه التثنيةِ شَفْعَ الواحدِ ، إنما يريدون التكثيرَ أي: إجابةً لك بعد أخرى ، وإلاَّ تناقَضَ الغرضُ ، والتثنيةُ تفيدُ التكثيرَ لقرينةٍ كما يُفيده أصلُها ، وهو العطفُ لقرينةٍ كقولِه:"
4282 لو عُدَّ قبرٌ كنتَ أكرَمَهم ... ... ... ... ...
أي: قبول كثيرة ليتِمَّ المَدْحُ . وقال ابن عطية:"كَرَّتَيْن معناه مَرَّتَيِن ، ونصبُها على المصدرِ". وقيل: الأُوْلى ليُرى حُسْنُها واستواؤُها ، والثانية لتُبْصَرَ كواكبُها في سَيْرها وانتهائِها ، وهذا تظاهُرٌ يُفْهِمُ التثنية فقط .
قوله: {هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} هذه الجملةُ يجوز أن تكونَ مُعَلِّقَةً لفعلٍ محذوفٍ يَدُلُّ عليه"فارْجِعِ البصر"أي: فارْجِعِ البصرَ فانظر: هل ترى ، وأَنْ يكونَ"فارجعِ البصر"مضمَّناً معنى انظر ؛ لأنه بمعناه ، فيكونُ هو المعلَّق . وأدغَم أبو عمرو لامَ"هل"في التاء هنا ، وفي الحاقة وأَظْهرها الباقون ، وهو المشهورُ في اللغة .
والفُطور: الصُّدوع والشُّقوق قال:
4283 شَقَقْتُ القلب ثم ذَرَرْتُ فيه ... هواكِ فَلِيْطَ فالتأَمَ الفُطورُ
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)