وهو سؤال يردهم إلى تدبر حالهم , والتفكير في شأنهم , وهو الأولى ! فما ينفعهم أن تتحقق أمانيهم فيهلك الله النبي ومن معه - كما لا ينقذهم بطبيعة الحال أن يرحم الله نبيه ومن معه . والله باق لا يموت . وهو الذي ذرأهم في الأرض وإليه يحشرون . .
ولكنه لا يقول لهم:فمن يجيركم من عذاب أليم ? ولا ينص على أنهم كافرون . إنما يلوح لهم بالعذاب الذي ينتظر الكافرين: (فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) . . وهو أسلوب في الدعوة حكيم , يخوفهم من ناحية , ويدع لهم فرصة للتراجع عن موقفهم من ناحية . فلو جابههم بأنهم كافرون , وأنه لا مفر لهم من العذاب الأليم . . فربما جهلوا وحمقوا وأخذتهم العزة بالإثم أمام الاتهام المباشر والتهديد .
ففي بعض الحالات يكون أسلوب التلميح أفعل في النفس من أسلوب التصريح !
ثم يترقى من هذه التسوية بين الأمرين , إلى تقرير موقف المؤمنين من ربهم وثقتهم به وتوكلهم عليه , مع التلميح إلى اطمئنانهم لأيمانهم , وثقتهم بهداهم , وبأن الكافرين في ضلال مبين .
(قل:هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا . فستعلمون من هو في ضلال مبين) . .
وذكر صفة (الرحمن) هنا يشير إلى رحمته العميقة الكبيرة برسوله والمؤمنين معه ; فهو لن يهلكهم كما يتمنى الكافرون أو كما يدعون .
من الآية 29 إلى آخر السورة
قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (29) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ (30)