قال الإمام أحمد - بإسناده - عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته . إنما كان يبتسم . وقالت:كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذلك في وجهه . قالت:يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر , وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية . فقال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -:"يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب ? قد عذب قوم بالريح . وقد رأى قوم العذاب وقالوا , هذا عارض ممطرنا""
فهذا هو الإحساس اليقظ الدائم بالله وقدره , وبما قصه القرآن من هذا في سيره . وهو لا ينافي الاطمئنان إلى رحمة الله وتوقع فضله .
ثم هو إرجاع جميع الأسباب الظاهرة إلى السبب الأول . ورد الأمر بحاله وكليته إلى من بيده الملك وهو على كل شيء قدير . فالخسف والحاصب , والبراكين والزلازل , والعواصف , وسائر القوى الكونية والظواهر الطبيعية ليس في أيدي البشر من أمرها شيء . إنما أمرها إلى الله . وكل ما يذكره البشر عنها فروض يحاولون بها تفسير حدوثها , ولكنهم لا يتدخلون في أحداثها , ولا يحمون أنفسهم منها . وكل ما ينشئونه على ظهر الأرض تذهب به رجفة من رجفاتها , أو إعصار من أعاصيرها , كما لو كان لعبا من الورق ! فأولى لهم أن يتوجهوا في أمرها إلى خالق هذا الكون , ومنشئ نواميسه التي تحكم هذه الظواهر , ومودعه القوى التي يتجلى جانب منها في هذه الأحداث . وأن يتطلعوا إلى السماء - حيث هي رمز للعلو - فيتذكروا الله الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير .