{كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء} [إبراهيم: 24] . والسحاب سماء ، ومنه قوله تعالى {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء} ، [البقرة: 22] ، والكواكب سماوات ؛ فالسماوات السبع المذكورة كثيراً في القرآن الشريف ، هي هذه السيارات السبع ، وهي طباق ، أي: أن بعضها فوق بعض ، لأن فلك كل منها فوق فلك غيره .
{مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} أي: تخالف وعدم تناسب في رعاية الحكم ، بل راعاها في كل خلقه .
{فَارْجِعِ الْبَصَرَ} أي: إن شككت فكرِّر النظر {هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ} أي: خلل . وأصل الفطور الصدوع والشقوق ، أريد به لازمه ، كذا قالوه ، والصحيح أنه على حقيقته أي: هل ترى من انشقاق وانقطاع بين السماوات ، بحيث تذهب باتصالات الكواكب فتفرقها ، وتقطع علاقاتها وأحبال تجاذبها ؟ كلا ! بل هي متجاذبة ، مرتبط بعضها ببعض من كل جهة ، كما تقدم في سورة (ق) في آية:
{أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} [ق: 6] .
{ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ} أي: كرره {كَرَّتَيْنِ} أي: رجعتين أخريين ، ابتغاء الخلل والفساد والعبث . والمراد بالتثنية التكرير .
{يَنقَلِبُ} أي: يرجع {إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً} أي: مطروداً عن إصابة المطلوب .
{وَهُوَ حَسِيرٌ} أي: مَعْيي كالّ .
تنبيهات:
الأول: ذهب الزمخشري إلى أن قوله تعالى {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} صفة ثانية لقوله:
{سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} وضع فيها {خَلْقِ الرَّحْمَنِ} موضع الضمير للتعظيم ، والأصل: فيهن ، وتابعة القاضي والقاشانيّ ، وعبارته: