قال القاشانيّ: الموت والحياة من باب العدم والملكة ، فإن الحياة هي الإحساس والحركة الإرادية ولو اضطرارية كالتنفس . والموت عدم ذلك عما من شأنه أن يكون له ، وعدم الملكة ليس عدماً محضاً ، بل فيه شائبة الوجود . والألم يعتبر فيه المحل القابل للأمر الوجوديّ ، فلذلك صح تعلق الخلق به ، كتعلقه بالحياة ، وجعل الغرض من خلقهما بلاء الْإِنْسَاْن في حسن العمل وقبحه ، أي: العلم التابع للمعلوم الذي يترتب عليه الجزاء ، وهو العلم الذي يظهر على المظاهر الْإِنْسَاْنية بعد وقوع المعلوم ، فإنه ليس إلا علم الله الكامن في الغيب ، الظاهر بظهور المعلوم ؛ لأن الحياة هي التي يتمكن بها على الأعمال ، والموت هو الداعي إلى حسن العمل الباعث عليه ، وبه يظهر آثار الأعمال ، كما أن الحياة يظهر بها أصولها ، وبها تتفاضل النفوس في الدرجات ، وتتفاوت في الهلاك والنجاة . وقدم الموت على الحياة ؛ لأن الموت في علم الملك ذاتيّ ، والحياة عرضية . وقيل: إن أريد به العدم السابق فتقدمه ظاهر ، لسبقه على الوجود ، أو العدم اللاحق فتقديمه لأن فيه عظة وتذكرة ، وردعاً عن ارتكاب المعاصي .
{وَهُوَ الْعَزِيزُ} أي: الغالب الذي يقهر من أساء العمل {الْغَفُورُ} أي: لذنوب من أناب إليه وأحسن العمل .
{الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً} قال ابن جرير: طبقاً فوق طبق ، بعضها فوق بعض .
وقال المهايميّ: أي: يوافق بعضها بعضاً بلا تضاد ، ليتم أمر الحكمة في الكوائن والفواسد .
وقال بعض علماء الفلك: اعلم أن لفظ السماء يطلق لغة على كل ما علا الْإِنْسَاْن ، فإنه من السموّ ، وهو العلو ، فسقف البيت سماء . ومنه قوله تعالى {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ} [الحج: 15] أي: فليمدد بحبل إلى سقف بيته ، وهذا الفضاء اللانهائي سماء ، ومنه قوله تعالى: