فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454545 من 466147

(ألا يعلم) الاستفهام للإنكار والمقصود نفي عدم إحاطة علمه تعالى بالمضمر والمظهر والمعنى ألا يعلم السر ومضمرات القلوب (من خلق) ذلك وأوجده، فالموصول عبارة عن الخالق، ويجوز أن يكون عبارة عن المخلوق، وفي (يعلم) ضمير يعود إلى الله المخلوق الذي هو من جملة خلقه فإن الأسرار والجهر ومضمرات القلوب من جملة خلقه وفيه إثبات خلق الأقوال فيكون دليلاً على خلق أفعال العباد، وقال أبو بكر بن الأصم وجعفر بن

حرب:"من"مفعول والفاعل مضمر وهو الله تعالى، فاحتالا بهذا لنفي خلق الأفعال (وهو اللطيف الخبير) أي الذي لطف علمه بما في القلوب الخبير بما تسره وتضمره من الأمور لا تخفى عليه من ذلك خافية.

ثم امتن سبحانه على عباده فقال

(هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً) أي سهلة لينة مذللة تستقرون عليها منقادة لما تريدون منها من مشي عليها، وزرع وحبوب وغرس وغير ذلك، ولم يجعلها خشنة بحيث يمتنع عليكم السكون والمشي عليها، والذلول في الأصل هو المنقاد الذي يذل لك ولا يستصعب عليك، والمصدر الذل، وتقديم"لكم"على مفعولي الجعل مع أن حقه التأخر عنهما للإهتمام بما قدم والتشويق إلى ما أخر، فإن ما حقه التقديم إذا أخر لا سيما عند كون المقدم مما يدل على كون المؤخر من منافع المخاطبين تبقى النفس مترقبة لوروده فيتمكن لديها عند ذكره فضل تمكن.

(فامشوا في مناكبها) استدلالاً واسترزاقاً، والفاء لترتيب الأمر بالمشي على الجعل المذكور والأمر للإباحة قال مجاهد والكلبي ومقاتل مناكبها طرقها وأطرافها ونواحيها وجوانبها، وقال قتادة وشهر بن حوشب: مناكبها جبالها وقيل: فجاجها وبه قال ابن عباس، وقال أيضاً: أطرافها، وأصل المنكب الجانب ومنه منكب الرجل ومنه الريح النكباء لأنها تأتي من جانب دون جانب.

(وكلوا من رزقه) أي مما رزقكم وخلقه لكم والتمسوا من نعم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت