2 -عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب العسل والحلواء وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك؛ فقيل أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي - صلى الله عليه وسلم - منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح التي أجد منك؛ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحلة العرفط وسأقول ذلك وقولي أنت يا صفية ذاك. قالت: تقول سودة: فو الله ما هو إلا أن أقام على الباب فأردت أن أباديه بما أمرتني به فرقا منك فلما دنا منها قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: لا. قالت في هذه الريح التي أجد منك؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل. فقالت: جرست نحلة العرفط فلما دار إلي قلت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال لا حاجة لي فيه. قالت: تقول سودة: والله لقد حرمناه قلت لها: اسكتي".
قال ابن حجر: وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحمل على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد.
الوجه الثالث: القصة المذكورة ليس فيها غدر بحفصة
هل معاشرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لسريته وأم ولده تعتبر خيانة زوجية والعياذ بالله؟
بالطبع لا فهي من نسائه اللاتي أحل الله له، وهذا أمر معروف ولا حرج فيه: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} [الأحزاب: 50] .
قال ابن كثير: وقوله: {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ} أي: وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما. وملك ريحانة بنت شمعون النضرية، ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام -، وكانتا من السراري، رضي الله عنهما.
الوجه الرابع: للرجل حق في أن يجامع زوجته في غير يومها.
والدليل على ذلك: