لمثل هذه المسائل الدقيقة هي لا تشكل معه زوجين كأنما يريد القرآن أن يبعد عن الأذهان فكرة المقاربة أن هذه قريبة من هذا. امرأة نوح لا تستحق أن ترتفع بحيث تشكل مع نوح - عليه السلام - زوجين. أما كلمة امرأة فهي مجرد تثنية إمرئ يقال هذا كريم وهذه كريمة، هذا فاضل وهذه فاضلة، هذا أمرؤ وهذه امرأة. تاء المؤنث لو إنتبهنا إليها ينفتح لها ما قبلها (كريم، كريمَة) التاء تأخذ الإعراب وما قبلها يكون مفتوحاً فكذلك امرأة هي مؤنث إمرؤ. أمرؤ تتحرك الهمزة والراء تقول هذا امرؤ القيس ورأيت أمرء القيس ومررت بامرئ القيس الراء والهمزة تتحركان بحركة واحدة. إمرأته يعني أنثاه المؤنث لإمرئ فلما نقول هي امرأة نوح ليس فيها المقاربة. حتى امرأة العزيز هي أيضاً امرأة ومن قال أنها تشاكله؟ لعله كان على جانب من القيم وعلى جانب من المُثُل وهي تراود فتاه. مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - استعمل زوجك (قل لأزواجك) لما يضيفها إلى الضمير شيء آخر لكن الإضافة إلى اسم شخص لا يوجد في القرآن زوج فلان وإنما امرأة فلان هي الأصل (اسكن أنت وزوجك الجنة) استخدم الكاف الضمير زوجك. ويكون فيها ملمح التقريب. لذلك نقول أن المناسب هنا لمّا كان هذا التباين الواسع أن تكون امرأة نوح لأن هي فعلاً أنثاه هي أنثى أمرؤ. هذا تقرير واقع امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة فرعون. ولفظ امرأة لا يحتوي على المشاكلة الأخلاقية وإنما هي المقاربة وتذكر كلمة جوز فلقتان كأنما يشكلان فلقتين هذا غير مراد هنا. من أجل ذلك هذه اللغة السامية الجميلة تستعمل هذا أما في عموم اللغة يمكن أن تقول هذه زوج فلان أو امرأة فلان لكن إذا أردت أن تأخذ هذا السمو في التعبير تستعمل الاستعمال القرآني لكلمة امرأة.
آية (12) :
* ما الفرق من الناحية البيانية بين قوله تعالى (فنفخنا فيها) وقوله (فنفخنا فيه) في قصة مريم عليها السلام؟
(د. فاضل السامرائي)
قال تعالى في سورة الأنبياء (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ {91} ) وقال في سورة التحريم (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ {12} )
بين هاتين الآيتين أكثر من نقطة يجب الإلتفات إليها وهي كما يلي: