يعني الزَّبَانية، غلاظ القلوب لا يرحمون إذا استرحموا، خلقوا من الغضب، وحبب إليهم عذاب الخلقِ، كما حبب لبني آدم الطعام، والشراب «شِدادٌ» ، أي: شداد الأبدان وقيل: غلاظ الأقوال شدادُ الأفعالِ.
وقيل: «غِلاظٌ» في أخذهم أهل النار «شِدادٌ» عليهم، يقال: فلان شديد على فلان، أي: قوي عليه يعذبه بأنواع العذاب.
وقيل: أغلاظ أجسامهم ضخمة «شِدادٌ» أي: أقوياء.
قال ابن عبَّاس: ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة.
وقال - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - في خزنة جهنم: «مَا بَيْنَ منْكبَيْ أحدهِمْ كَمَا بَيْنَ المَشْرقِ والمَغْربِ» .
{لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) }
قال الزمخشريُّ: فإن قلت: أليست الجملتان في معنى واحد؟
قلت: لا؛ لأن الأولى معناها: أنهم يقبلون أوامره ويلتزمونها.
والثانية: معناها أنهم يؤدّون ما يؤمرون به لا يتثاقلون عنه، ولا يتوانون فيه».
وقال القرطبي: {لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ} أي: لا يخالفونه في أمر من زيادة، أو نقصان {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} في وقته لا يقدمونه، ولا يؤخرونه.
وقيل: أي: لذتهم في امتثال أمر اللَّهِ، كما أن سرور أهل الجنة في الكون في الجنة، ذكره بعض المعتزلة، وعندهم أنه يستحيل التكليف غداً، ولا يخفى معتقد أهل الحقِّ في أن الله يكلف العبد اليوم وغداً، ولا ينكر التكليف غداً في حق الملائكةِ، ولله أن يفعل ما يشاء.
قوله: {نُورُهُمْ يسعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}
أي: في الدنيا.
«وبأيْمانِهِمْ» عند الحساب، لأنهم يؤتون الكتاب بأيمانهم، وفيه نور، وخير.
وقيل: يسعى النور بين أيديهم في موضع وضع أقدامهم «وبأيْمانِهِمْ» لأن خلفهم وشمالهم طرق الكفرة.
وقولهم: {رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} قال ابن عباس: يقولون ذلك عند إطفاء نور المُنافقين إشفاقاً.
وقال الحسنُ: إنه - تعالى - يتمّم لهم نورهم، ولكنهم يدعون تقرباً إلى حضرة الله تعالى، كقوله: {واستغفر لِذَنبِكَ} [غافر: 55] وهو مغفور.