{فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} [الطلاق: 9] ، يعني: ذاقت من مرارة المجاهدة والقبض والنكرة جزاء ما عملت بخاطر الهوى، واشتغلت بشهواتها العاجلة الردية {وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً} [الطلاق: 9] ، يعني: بعد أن يقاسي في الدنيا بمرارة المجاهدة والقبض والنكرة إن [ثبتت] على متابعة الهوى فيكون عاقبتها أيضاً خسرانه رأس ماله في المجاهدة، وما حصل له برح المشاهدة، نعوذ بالله من مثل هذا في الدنيا والعقبى.
{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} [الطلاق: 10] ، يعني: في الآخرة بما كسبوا في الدنيا، وهو عذاب الاطلاع على خسران رأس المال بلا ربح، وهو الفقر المذموم {فََاتَّقُوا اللَّهَ} [الطلاق: 10] ، عن العتوّ والعصيان {يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُواْ} [الطلاق: 10] ، يعني: أيتها القوى المؤمنة الأئمة {قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً} [الطلاق: 10] .
{رَّسُولاً} [الطلاق: 11] ، يعني: الوارد رسولاً يدل على الذكر يعني: أنزل الله إليكم رسولاً وهو اللطيفة المبلغة {يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ} [الطلاق: 11] ، يعني: يتلو عليكم آيات أنفسكم مبينات بحيث تشاهدونها في أنفسكم.
{لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [الطلاق: 11] ، يعني: يخرج القوى المؤمنة التي اشتغلت بالأعمال الصالحة لها في دار البقاء من ظلمات القالب والطبيعة إلى نور العقل والنور {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً} [الطلاق: 11] ، القوى القالبية {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [الطلاق: 11] ، يعني: يدخله جنات القلب التي تجري من تحتها أنهار المعرفة {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً} [الطلاق: 11] ، من عنده مثل مشاهدة جماله.